فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 258

ب? رؤية إيران الأمن الخليج

خلف التواجد المكثف للقوات الأجنبية، وخاصة الأمريكية في الخليج عقب انتهاء مهمتها في تحرير الكويت، وضعا جديدا أمام القيادة الإيرانية سواء"المحافظة أو المعتدلة"وسياستها في منطقة الخليج العربي. ونادت باستبعادها، ورأت أن لها الحق بما لديها من مبررات تاريخية وجغرافية وبشرية وسياسية أن تضع نظرية أمن تحقق مصالحها وطموحاتها، وتكون قابلة للتطبيق من خلال الأساليب المناسبة وفق المتغيرات الدولية (1) ، فروجت لنظرية أن أمن الخليج مسؤولية الدول المطلة عليه.

اذ ترى ايران في الوجود العسكري الأمريكي وحلف الناتو بالخليج انه لا يمكن اعتباره واقعا يجوز التسليم به، رغم تفهمها أن هدفه الحقيقي (النفط) ، إلا أنها تعتبره أحد مصادر تهديدها القومي؛ فبقاء هذا الوجود العسكري في المنطقة من شأنه أن يخلق سيناريوهات مختلفة أهمها توجيه ضربة عسكرية للجمهورية الإيرانية (2) ، لاسيما في ضوء العداء الشديد القائم بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية؛ فإيران لم تنس التدخلات المستمرة لأمريكا بها ومعارضتها الشديدة لثورتها، وانحيازها للعراق ودعمها له، والحظر الاقتصادي التي تفرضه عليها، هذا فيما تضع الولايات المتحدة إيران على رأس قائمة الدول الراعية للإرهاب، والمنتهكة الحقوق الإنسان، والمعارضة لعملية السلام بين العرب وإسرائيل. (3)

وقد حاولت إيران توظيف كل قدراتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية من أجل تحقيق صياغة

نظام إقليمي للأمن في منطقة الخليج؛ حيث سعت إلى: (4)

-إقناع قطر والدول الخليجية الأخرى بأن إيران لم تعد مصدر تهديد لدول المنطقة، وأن الأمن الإيراني لم يعد توسعيا يهدف إلى فرض الهيمنة والسيطرة الإيرانية، بل سيكون ركيزة أساسية من ركائز الاستقرار والهدوء في المنطقة.

(1) نواف منير المطري،"العلاقات الكويتية - الإيرانية المعاصرة (1979 - 2001) ، مصدر سابق، ص 99"

(2) "حلف الناتو وأثره على الأمن القومي للجمهورية الإسلامية الإيرانية"، مجلة مختارات إيرانية، العدد 107، يونيو 2009، ص 23.

(4) زينب عبد العظيم محمد،"الموقف النووي في الشرق الأوسط في أوائل القرن الحادي والعشرين"، القاهرة: مكتبة الشروق الدولية 2007، ص 67.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت