الصفحة 20 من 328

السوق الحرة. لقد آمنت طويلا مع مكيافيللي بأن الحالمين يسببون ضررا أكثر مما يسببونه من خير، ومن ثم خففت حدة حماسي بهذا المثل السائرة بدون حلم يموت الرجال، وبالحلم يموت رجال أكثر .. وأملي أن أقدم إحساشا واضحا بالاتجاه، وليس حلما

وهذا الكتاب كما يتعين على أن أعترف للك. يتعلق بالتذكير باكثر مما يتعلق بالإلهام. فنحن لا حاجة إلى التذكرة بالطرق المجرية للتفكير على نحو رشيد في القوة والسياسة، وحيث إنك تتغذى على هذه التذكرة بالحكمة القديمة والمنسية، آمل أنك ستعثر مصادفة على بعض الإلهام المفيد أيضا- إلهام بشان ما موقديم وجديد عن القوة في عالم القرن الحادي والعشرين، وكيفية استخدام مزيج القوة الحالي غير المألوف.

لقد امتدت مسيرتي المهنية عبر ثلاثة عوالم تعد مركزا للقوة: الحكومة، والصحافة ومؤسسات البحوث متعددة التخصصات، فقد كنت مساعدا تنفيذيا لجيکوب جافيتز، السناتور الجمهوري من نيويورك، ثم أصبحت لاحقا مديرا لتخطيط السياسية والحد من الأسلحة و البنتاجون في ظل الرئيس ليندون جونسون، وبعد ذلك عملت كمساعد وزير الشئون السياسيةالعسكرية في وزارة الخارجية لا ظل الرئيس جيمي كارتر، و السنوات التي أمضيتها في العمل في النيويورك تايمز، عملت كمراسل للأمن القومي، ومحرر الصفحة المواجهة لصفحة الافتتاحيات، وكاتب عمود في الشئون الخارجية. وعملت على نحو متقطع كزميل أقدم مؤسسة بروكنجز، ووقف كارنيجي للسلام الدولي، وكلاهما في العاصمة واشنطن، وخدمت کرئيس للمجلس المعني بالعلاقات الخارجية في مدينة نيويورك

وقد بدأ اهتمامي بالشئون الدولية والقوة عندما حصلت على درجة الدكتوراه من هارفرد تحت إشراف الأستاذين ستانلي هوفمان وهنري كسينجر. ولا تزال نصيحة الأخير الخالدة يتردد صداها أذني: «لكي تكون عميقا، من الضروري أن تكون غامضا، وأخشى أنني سأخبب أمله مرة ثانية في هذا الكتاب.

لقد كتبت هذا الكتاب من أجل ملايين الأمريكيين وغيرهم في شتى أنحاء العالم الذين انتابتهم الحيرة والمرارة عفوا بشأن الموكب الذي لا ينتهي من أخطاء السياسة الخارجية الأمريكية المفزعة وباهظة التكلفة، وبشان الافتقار للتمييز السليم سياستنا الخارجية. وبالحدس يشعر معظم الأمريكيين بأنه لا بد أن تكون هناك طريقة أفضل وهم على صواب ذلك. ويبين لهم هذا الكتاب لماذا هم على حق.

لكنني أوجه هذا الكتاب للك، أيها الرئيس أوباما (ولمن سيخلفونك بالطبع) ، تماما مثلما کتب مكيافيللي لأميره؛ لأنه حينما يتعلق الأمر بالسياسة الخارجية - حقي ديمقراطيتنا للقرن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت