الصفحة 1032 من 1372

جرانفيل يقول: أقر أن رسائلك عن غوردون كانت بمثابة إنذار، وأنا لا أفهم تغيراته بشان زبير (1) zobair. ونورثبروك يواسيني بقوله إن غوردون يردد ويقول كل الأشياء الغبية التي تطرأ على ذهنه، لكن حكمه على الأمور ممتاز"، وأنا لست على استعداد للذهاب إلى القول: إن أحكام الجنرال غوردون كانت ممتازة، ومع ذلك يبدو أن ملاحظة نورثبروك كانت تنطوي على شيء من الصحة. كنت أكتشف مع معظم الأحيان، وسط حشو الكلام الذي لا لزوم له، ووسط كثير من الآراء المتضاربة، مسحة من الإدراك العاقل السليم والغريزة السياسية يسريان في مقترحات الجنرال غوردون. وقد تأثرت كثيرا بهذين الأمرين، كما تملكني الخوف إلى حد خشيت معه أن ترفض لندن أجزاء من مقترحاته بسبب اللغة الغريبة، التي يصوغ بها هذه المقترحات، وقد حدي ذلك بي، في اليوم الثاني عشر من شهر فبراير، إلي أن أبرقت إلى اللورد جرانفيل لأبلغه: أرجو، عند النظر في مقترحات غوردون، أن لا يغيب عن بالكم أن أراءه العامة ممتازة، و أن كلامه يجب أن يحظى بالأهمية المطلوبة. هذا يعني أننا يجب أن ننظر إلى روح ما يقول وليس نصة"

يزاد على ذلك، أنه على الرغم من هذه السمات العالية في شخصية غوردون، فأنا لا أظن أن رجلا له مثل هذه الشخصية، يصلح للقيام بمهمة صعبة من هذا القبيل، والتي تتمثل في ترتيب مسألة الجلاء عن السودان. واقع الأمر، أن المهمة بلغت من الصعوبة حذا، يرجح عنده عدم قدرة أي إنسان على القيام بها بنجاح، لكني أعتقد أن احتمالا أفضل بالنجاح، کسان يمكن أن يتوفر لو أن العقيد ستيوارت جرى إرساله بدون الجنرال غوردون. لقد ظهر جليا أن سمعة الجنرال غوردون غطت تماما على سمعة ستيوارت.

(1) الإشارة هنا إلى الظروف التي نشأت في القاهرة، والتي سنتناولها فيما بعد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت