الصفحة 1034 من 1372

أنا لم أصادق أحذا أحدث لدى انطباعا طيبا أكثر مما أحدثه تلك الجندي، البارد، الشجاع العاقل، لقد جاء موته المفاجئ خسارة كبيرة لكل من إنجلترا ومصر.

لتبقى نقطة واحدة يتعين التفكير فيها؛ ترى، من المسئول عن إرسال الجنرال غوردون؟

يمكن القول: إن المسئولية الرئيسية تقع على الصحافة البريطانية وبخاصة جريدة"البول مول جازيت". الشعب الإنجليزي، ممثلا في صحافته، هو الذي أصر على إرسال الجنرال غوردون إلى السودان، وبناء على هذا الإصرار جرى ايفاد غوردون إلى السودان. قال أحد المفكرين السياسيين في العصر الحديث:"التأليف المجهل، هو الذي يضع الجمهور تحت توجيه مرشدين لا يدركون معنى المسئولية الشخصية (1) . وهنا يمكن القول إن الحجج التي تساند تأثير الجريدة تبلغ من الذيوع حدا لا تحتاج معه إلى الإشارة إليها. لكن حكومة الصحيفة فيها نقائص محددة، وأن هذه النقائص لم يكشف عنها من قبل بشكل أوضح مما هو في المسألة التي تناقشها هنا."

على كل حال، فإن موقف الصحافة البريطانية، وعلى الرغم من إمكانية التخفيف من وطأته عن طريق الخطأ الذي ارتكب، لا يعني الحكومة من المسئولية. واقع الأمر، هو أن حكومة السيد / جلادستون لم تدرك تماما أهمية الخطوة التي كانت مقبلة على اتخاذها، ففي الوقت الذي توافق الحكومة فيه موافقة كاملة على سياسة الجلاء عن السودان، كنت قد ض غطت على الحكومة موضحا الصعوبة البالغة التي تكتنف تنفيذ هذه السياسة. كنت قد

(1) السير جي گورنول لويس Lewis في كتابه المعنون"عن تأثير السلطة في مسائل"

الرأي، ص 355.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت