الصفحة 1036 من 1372

أبلغت اللورد جرانفيل أن من يذهب إلى السودان سوف يضطلع بخدمة بالغة الصعوبة بالغة الخطورة أيضا". لكن هذه التحذيرات ذهبت أدراج الرياح، ولم يكن من قبيل المفاجأة أن تفعل الحكومة ذلك، لأن الشخص الوحيد الذي قيل للحكومة من جميع الأطراف إنه يمثل أعلى حجة فيما يتصل بشنون السودان، هو على وجه التحديد الجنرال غوردون، وأن هذا الشخص لم يشارکتي مخاوفي باي شكل من الأشكال؛ يزاد على ذلك أن العقيد ستيوارت لم تصدر عله أية إشارة من إشارات الخطر، وليس هناك شك في أن الجنرال غوردون، عندما كان في لندن، كانت مرئياته شديدة التفاؤل. وهو لم يقدر حق التقدير الأحوال التي كان عليها السودان في ذلك الوقت، ولا المصاعب التي تحف بالمهمة التي حملها على عاتقه. ونظرا لأن الجنرال غوردون، خدع شخصيا، فمن الطبيعي جدا أن يخدع الحكومة هو الآخر، وعن غير قصد تماما، وكان لابد له أيضا من دفع الحكومة إلى دائرة التفاؤل التي تميل إليها الحكومات كلها إلى حد ما (1) . في اليوم الثامن والعشرين من شهر يناير، وبعد أن التقيت الجنرال غوردون كتبت إلى اللورد جرانفيل لأقول له: يتحدث غوردون بتفاؤل كبير عن قدرته على القيام بالعمل كله خلال ثلاثة أو أربعة أشهر". وفي اليوم العشرين من شهر فبراير، أي بعد يومين من وصوله إلى الخرطوم، كتب الجنرال غوردون إلى العقيد کويلوجن Cootlogon:"لقد اقترحت عليك العودة إلى القاهرة، لأني حسب اعتقادي أرى أنه ليس هناك أي مؤشر على وقوع أي شكل من أشكال الخطر في"

(1) في اليوم الثامن والعشرين من شهر سبتمبر من العام 1884، کتب الجنرال غوردون

في يومياته (م 110) : قد تقول الحكومة أن لديها أمالا معقولة في نجاحي، وأنا لن أقول إني أنا الذي أعطيتها أو لم أعطها ذلك التوكيد"، عندما كتب الجنرال غوردون هذا الكلام، لابد وأن يكون قد نسي ذلك الذي سبق أن قاله بالفعل."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت