الصفحة 1046 من 1372

كان الطريق من سواكن إلى بربر مغلقا في ذلك الوقت، إذ كانت القبائل في حالة من التمرد العلني، وكانت قد حقت سلسلة من الانتصارات على القوات المصرية. ولم تكن مسألة وصول الجنرال غوردون إلى الخرطوم عن طريق سواكن أمرا ممكنا. وعليه، أبرقت في اليوم التاسع عشر من شهر يناير إلى اللورد جرانفيل؛ لأبلغه برغبتي في مجيء الجنرال غوردون إلى القاهرة، وأيد اللورد جرانفيل رغبتي هذه، وأسفر ذلك عن مجيء الجنرال غوردون إلى القاهرة التي وصل إليها مساء اليوم الرابع والعشرين من شهر يناير

ولولا تدخلي في خط سير الجنرال غوردون، الذي كان نقطة بالغة الأهمية في ذلك الوقت، لتغير مجرى التاريخ في السودان، وأنقذت أرواحا مهمة، من بينها حياة غوردون نفسه. لو لم أفعل ذلك لما وصل الجنرال غوردون إلى الخرطوم، ولما تحتم إرسال أية حملة بريطانية إلى السودان. والمرجح، بل أقول المؤكد، هو أن غوردون كان سيعود إلى إنجلترا في غضون أسابيع قليلة دون أن يحقق شيئا مهما في إنجاز المهمة التي كلف بها. أذكر أني خطر ببالي أن لا أتدخل في الأمر، وأترك الجنرال غوردون ينفذ خططه بطريقته الخاصة. يضاف إلى ذلك، أنه كان واضحا، أن الذهاب إلى سواكن سيكتب الفشل على مهمته، وأنه لم يكن ليتقدم مطلقا بمقترح من هذا القبيل لو أنه عرف حقيقة الأوضاع الدائرة في شرق السودان. هذا يعني، أني كانت لدى اسباب وجيهة للتدخل، لكني عندما استعرض الأحداث الماضية حسب تسلسلها، أجدني أندم على ما فعلت

في صباح اليوم الخامس والعشرين من شهر يناير، صحبني الجنرال غوردون إلى قصر الإسماعيلية لمقابلة الخديوي. وقد دون العقيد ستيوارت في يومياته:"اعتذر الجنرال غوردون لتوفيق عن سلوكه السابق المشين، وجرى اللقاء على أحسن ما يكون".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت