وعندما سجل العقيد ستيوارت موافقته الكاملة على آراء الجنرال غوردون أضاف:"إعادة الأراضي إلى عائلات السلاطين الذين جرى نزعها منهم، تعد عملا من اعمال العدالة تجاه هؤلاء السلاطين وتجاه شعوبهم. هذه الشعوب، لن تطيق، بأي حال من الأحوال، أن تبقى تحت رحمة المرتزقة الأجانب، وأنهم إذا ما تجبروا، فإن الخطأ سيكون خطاهم أولا وأخرا، ذلك أن إعادة الأراضي أو المناطق إلى العائلات القديمة هو بحد ذاته عمل سياسي؛ لأنه سيكون بمثابة إنشاء قوة منافسة لقوة المهدي، ولما كان من المستحيل على حكومة صاحبة الجلالة توقع الأحداث التي يمكن أن تنشأ في أثناء الجلاء عن السودان، فأنا أرى أن الأعدل هو الاعتماد على توجيه الجنرال غوردون وعلى معرفته بأحوال هذه البلاد"
اتضح أن مسألة وضع السلاطين المحليين في حكم البلاد، في ذلك الوقت، كانت تتسم بالحكمة والدبلوماسية؛ لكننا عندما نتناول الأحداث، في ضوء ما حدث بعد ذلك، يتضح لنا أن الجنرال غوردون قلل من شأن قوة المهدي، وبالغ في قوة السلاطين المحليين. كانت أقوى القبائل وأشدها حبا للحرب أتباعا للمهدي. يزاد على ذلك، أن عائلات السلاطين المحليين، الذين سبق لهم حكم السودان في الأزمان القديمة، لم يعودوا يتحكمون في الرأي العام في البلاد.
يضاف إلى ذلك، أن الجنرال غوردون نفسه أوضح عقبة كبيرة كانت تعترض طريق تنفيذ هذه السياسة. تمثلت هذه العقبة في أن كلا من الخرطوم، وينقله، وكسلا لم تكن فيهم أسر وعائلات قديمة". وعليه، فإن الذي يسيطر على الخرطوم، يصبح مهيمنا على قسم كبير من السودان؛ وهذه السياسة، إذا لم يجر تنفيذها في الخرطوم، فمن المؤكد أنها ستفشل فشلا ذريعا."