يزاد على ذلك أن أحداث حياتي العامة هيأت لي فرصنا خاصة تمكنت معها من تصنيف فصول محددة من التاريخ المصري وتجمعيها وأنا اعتبارا من شهر مارس من العام 1877 الميلادي إلى شهر يونيو من العام 1880، ومن شهر سبتمبر من العام 1883 وإلى الوقت الحاضر (1907) کنت ومازلت وراء الستار فيما يتعلق بالشئون المصرية. هذا وبالإضافة إلى المصادر الإعلامية المفتوحة أمام العالم كله، كانت لي حرية الاطلاع والوصول إلى الوثائق التي في محفوظات Archives وزارتي الخارجية في كل من لندن والقاهرة، أضف إلى ذلك أني كنت على علاقة وثيقة، في رأيي، بكل من يلعب دورا قياديا في الشئون المصرية في تلك الفترة التي حاولت الكتابة عنها. من هنا، يحق لي أن أزعم أني كنت في موقع له مزايا خاصة فيما يتصل بمسألة الدقة المطلوبة.
هنا لابد من الاعتراف، بأن دقة العبارة تعد ميزة كبيرة، وهذا هو السير آرثر هلبس Helps، الذي قال ذات مرة إن نصف شرور ومصائب هذا العالم تحدث بسبب عدم الدقة، خبرتي الشخصية تجعلني أتفق مع السير آرثر في هذه المقولة. ومع ذلك لا يمكن أن أقطع بأن ما رأيته وما عرفته من الأحداث المعاصرة، التي كنت أعرفها جيدا، قد أوحت لي بدرجة عالية من الوثوق بدقة الكتابة التاريخية. واقع الأمر، أن الجمهور عادة ما ينتهي - على الرغم من أن ذلك قد لا يكون إلا بعد مرور فترة طويلة من الزمن - بالحصول على فكرة صحيحة عن مجرى الأحداث، وعن الأسباب او النتائج التي ترتبت على حادثة سياسية بعينها، لكني عندما أتحدث عن الجمهور الإنجليزي بصفة خاصة، فإن الشك يدور من حول تحقق أو عدم تحقق هذه النتيجة بشكل كامل، وذلك باستثناء المسائل المتعلقة بالسياسة الداخلية. ففي مسائل السياسة الداخلية، نجد أن عددا كبيرا من الأشخاص العلماء الأكفاء يشاركون في المناقشات التي تدور حول هذه الأمور في كل من البرلمان والصحافة. وهنا تجرى المسارعة إلى تصحيح عدم دقة العبارة. وبذلك يتم