تعرية الترهات، وإن شئت فقل المغالطات. قد يجري حجب الحقيقة، بصورة مؤقتة، خلال المناقشات الحزبية الساخنة، لكن الجمهور يضع يديه في نهاية المطاف، وبشكل عام، على التقييم الصحيح للحقائق.
إن ضمانات الحقيقة التاريخية التي من هذا القبيل لا تتوفر - إلى حد كبير- عند تناول شئون أي بلد من البلدان الأجنبية، وبخاصة عندما يكون مثل هذا البلد قليل التحضر. هذا يعني أن الرأي العام البريطاني يتعين عليه، في مثل هذه الحال، التعامل مع حالة مجتمعية غير مألوفة لديه. وهنا يجد الرأي العام البريطاني نفسه ميالا إلى تطبيق براهين وحجج مستقاة من الراي العام الإنجليزي، أو قد تكون هذه البراهين والحجج دون وجود مبررات قوية لذلك. زد على ذلك قلة عدد الأشخاص الذين لديهم المعلومات الدقيقة اللازمة الإعلام الجمهور، كما أن بعض هؤلاء الأشخاص تكون لهم، في معظم الأحيان، قضية خاصة يتبنونها أو نظرية سياسية مفضلة يدافعون عنها. وهؤلاء الذين يكونون مؤهلين للحديث، غالبا ما يكونون يشغلون مناصب رسمية، وقد تفرض هذه المناصب عليهم، في بعض الأحيان، التزام الصمت. وعليه، لن تكون هناك ضمانات تكفل تصحيح التصريحات غير الحقيقة، أو كشف المغالطات وتعريتها. من هنا، وإن صح استتاجنا العام، يمكن القول: ان هناك مخاطرة مفادها أن التقييم الخاطئ للأمور المهمة سوف يجري التخلص منه على مر التاريخ، والجمهور غالبا ما يعض بالنواجذ على حادث من الأحداث التي تستحوذ على الخيال الشعبي، أو قد يعطي شخصية فرد من الأفراد طابعا مثاليا، وبخاصة عندما تكون مثل هذه الشخصية مثيرة للشفقة أو الإعجاب. وهنا يبدو الأمر وكان الديمقراطية يغلب عليها في واقع الأمر، تنمية عبادة البطل بدلا من تثبيطها.
أولى المراحل على طريق الدقة التاريخية تتمثل في أن بعض أنصاف الحقائق، يجرى التصريح بها، لكنها على الرغم مما يعتورها من تناقض،