الصفحة 1062 من 1372

لكل من يعرف شيئا عن شخصية هذا الرجل، أن يسلم ولو للحظة واحدة أنه كان سيقتصر على إعداد التقارير.

يبدو أن هذه الفكرة تولدت في ذهن الجنرال غوردون نفسه. ففي اليوم الخامس عشر من شهر يناير أبرق إلى اللورد جرانفيل ليقول لي: إن الجنرال غوردون كان على استعداد للذهاب إلى السودان طبقا لشروط

غامضة إلى حد ما، وأن أهم شرط من هذه الشروط هو إعداد تقرير الحكومة صاحبة الجلالة عن الموقف العسكري في السودان". يزد على ذلك، صرح السير شارلز ديلك، في اليوم الرابع عشر من شهر فبراير في مجلس العموم:"لقد حدد الجنرال غوردون تعليماته .... ومن باب النظر إليه باعتباره أعلى سلطة، وأنه على علم أوفر بكثير من الأحوال، وأنه دون أي أحد أخر، هو الذي استطاع القيام بتقدير لذلك الموضوع، فقد طلبنا إليه تحديد تعليماته. يزاد على ذلك، وعلى الرغم من هذه الحقيقة، فإن الأهم هو أن الجنرال غوردون لم يحدث مطلقا أن نظر إلى مهمته باعتبارها مهمة رجل يقوم بإعداد التقارير، واقع الأمر أنه في اليوم (18 يناير) الذي تلقى فيه تعليمات لندن، كتب إلى اللورد جرانفيل برقية يقول فيها:"يقترح غوردون الإعلان في مصر، أنه في طريقه إلى الخرطوم لعمل الترتيبات اللازمة للتسوية المستقبلية للسودان ليكون في مصلحة ولصالح شعبه". ولم يقل أي شيء عن إعداد التقرير. وإذا كان قد تقرر للجنرال غوردون عمل الترتيبات اللازمة اللتسوية المستقبلية للسودان"، فأنا لا أستطيع أن أفهم سببا لقيامه بذلك دون ممارسة شيء من السلطة التنفيذية."

ثالثا، يجب أن نلاحظ هنا أن مقترح جعل الجنرال غوردون حاكما عاما للسودان، لم ينبع من أي أحد في القاهرة. وأن هذا المقترح قدم من الجنرال غوردون نفسه، عندما كان قائما برحلته من لندن إلى مصر، وأن هذا المقترح جري ابلاغي به من قبل اللورد جرانفيل، الذي أبرق في اليوم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت