وأنا لم أجرز مطلقا على التدخل في هذا الموضوع في ذلك الوقت، لأني كنت مشغولا تماما بأمور أخرى، يضاف إلى ذلك أنه في الوقت الذي جرت فيه المناقشات التي أشرت إليها، فإن هذه المسالة كانت لها أهمية تاريخية، لكن يجوز لي هنا أن أحكى ذلك الذي حدث بالفعل.
أولا، يجب أن أبرز أن أهمية هذه المسألة مبالغ فيها تماما. واقع الأمر أن مسألة التعليمات التي تلقاها الجنرال غوردون لا تقدم ولا تؤخرا لأنه لم يكن الرجل الذي يمكن العثور عليه بفل التعليمات (1)
ثانيا، أن التعليمات التي تلقاها الجنرال غوردون في لندن، كان واضحا أنها لم يجر تحريرها في ضوء تقدير مقتضيات الموقف. كانت الحكومة المصرية قد طلبت ضابطا بريطانيا مؤهلا تأهيلا جيدا للسفر إلى الخرطوم ومعه كامل السلطات العسكرية والمدنية اللازمة لتنفيذ مسألة الانسحاب". كان الأمر يمكن أن يتحول إلى مهزلة لو أن الحكومة المصرية أعطيت ض ابطا يجيد كتابة التقارير بدلا من ضابط تنفيذي، كان هناك بالفعل عدد كبير من التقارير عن السودان. وكان الوقت قد حان للتوقف عن الكتابة والتحول إلى التنفيذ والعمل. كان الموقف يمكن أن يكون مدعاة للسخرية، لو أرسل الجنرال غوردون، دون سائر رجال الدنيا كلها"، لمجرد أن يكون معدا لتقرير عن موقف صعب (2) . معروف أن الجنرال غوردون، رجل أفعال. ولا يمكن
(1) كتبت في اليوم الحادي والعشرين من شهر يناير إلى اللورد جرانفيل لأقول له:"شيء"
طيب أن يكون غوردون خاضعا لأوامرى، لكن الرجل الذي من عادته الرجوع إلى نبيه إشعياء إذا ما وقع في مازق لا يطيع أوامر أي إنسان أخر
(2) راجع کتاب: فات الأوان": ص."