الصفحة 1086 من 1372

مدى استخدامه لنفوذه، أثناء وجوده في القاهرة، في تسهيل تنفيذ السياسة التي قررتها الحكومة وبذلك أمكن حسم الموقف في حينه

وفي ليلة السادس والعشرين من شهر يناير، غادر الجنرال غوردون هو والعقيد ستيوارت القاهرة للقيام بتلك الحملة المشئومة التي حكم القدر بعدم عودتهما منها. كانت روح الجنرال غوردون المعنوية عالية ومتفائلا بالنجاح. لكن قلبي كان مكلوما في داخلي، فقد كنت أعرف مصاعب المهمة التي كان

لابد من تنفيذها. كنت قد التقيت الجنرال غوردون من قبل. وأحسست بان سلوكه كان وديا للغاية. كانت الخطوط الرئيسية في سياسته تبدو حكيمة وعملية، ومع ذلك، كانت الشكوك تراودني حول الحكمة من وراء استخدامه في هذه المهمة من الواضح، وعلى الرغم من سمات الرجل الطيبة والجذابة، فإنه كان غريب الأطوار على نحو لم أكن أتوقعه، على كل حال، لقد بدأت اللعبة. وعليه كان مذنب هائل القوة قد انطلق في الأفق السياسي للسودان. كان من الصعوبة بمكان التنبؤ بمسار ذلك المذنب، لم يتبق لي وقتئذ سوى بذل قصارى جهدي لمعاونة الجنرال غوردون، وأنا أثق برشد رفيقه، العقيد ستيوارت في التصرف معه والعمل على تصحيح طيش رئيسه المتقلب (1) .

(1) يمكن القول هنا: إنه خلال الفترة القصيرة التي كان فيها الجنرال غوردون هو

والعقيد ستيوارت، في القاهرة، كنت أعاني معاناة شديدة من التهاب شديد في حلقي، كان يحرمني تماما من القدرة على الكلام. معروف أن صحة الأفراد الذين يشغلون مناصب مسئولة، وبخاصة في اللحظات الحرجة، يكون لها تأثير كبير وخطير على المسائل الشعبية. وقد تأثر سير الأحداث في المؤتمر المصري الذي انعقد في لندن في صيف العام 1885 الميلادي، تاثرا كبيرا بفعل الحقيقة التي مفادها أن اللورد جرانفيل قد أصيب بنوبة شديد من النقرس. ويمكن ان ازيد على ذلك أن السيد جلادستون، كان ملازمنا الفراش المرض. في الوقت الذي جرت فيه مناقشة مسألة إرسال الزبير باشا إلى السودان، (راجع المزيد من الملاحظات حول هذا الموضوع على منحة 531)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت