تمثلت في انه قبل ثمان واربعين ساعة من سلمى مذكرة الجنرال غوردون، والتي يقترح فيها حتمية مرافقة الزبير باشا له إلى السودان، كان قد وصلني عن طريق الورد جرانفيل، مقترح، تابع أيضا من الجنرال غوردون، مفاده أن الزبير باشا ينبغي نفيه إلى جزيرة قبرص (1) . هذا يعني أن الحوار الذي استمر بضع دقائق مع زبير باشا، وهو ذلك الإحساس الباطني"، الذي تولد عن ذلك الحوار، هو الذي جعل الجنرال غوردون يقفز من جانب إلى آخر. وبدلا من التعامل مع زبير باشا على أنه عدو، تقرر أن يعامل على أنه حليف مخلص، يعتمد نجاح المهمة على تصرفه. وأنا من النوع الذي لا يثق بالآراء التي تبنى على الإحساس الباطني". كتب لي العقيد ستيوارت بعد ذلك من الخرطوم (في اليوم الحادي عشر من شهر مارس) يقول:"أنا لم أصادف أو التقى مطلقا أحدا ذهنه وخياله نشيطان بصورة مستمرة، مثل الجنرال غوردون. هذا الرجل إذا ما خطرت على باله فكره يبادر إلى التصرف بمقتضاها على الفور، وعلى الرغم من قصر معرفتي لشخص الجنرال غوردون، فقد كان واضحا لي أن أقواله العامة يجب عدم أخذها على أنها تعبير عن رأيه الحقيقي. ربما كان مطلوبا استخدام زبير باشا، لكن كان من الضروري أيضا إعطاء الجنرال غوردون المزيد من الوقت كيما يتدبر الأمر قبل الشروع في التنفيذ."
وأنا في ظل هذه الظروف، أجدني لا أتردد، في رفض الاستعمال العاجل لزبير باشا. كتبت إلى اللورد جرانفيل لأقول له:"بناء على اقتراح الجنرال غوردون، أبلغت زبير باشا أنه سيسمح له بالبقاء في القاهرة، وأن المعاملة التي سيلقاها في المستقبل، من الحكومة المصرية، ستعتمد إلى حد كبير، على عودة الجنرال غوردون حيا وبحالة جيدة من السودان، وعلى"
(1) المرجع السابق ص 455.