شديدا، بغض النظر عن الدلائل التي توضح تغير الظروف وظهور عناصر جديدة على كل حال، الواقع أن العيب الرئيسي عند الجنرال غوردون تمثل في أن الرجل كان يشكل من الحقائق غير الكاملة آراء قوية. يزاد على ذلك، أن مسألة الرسوخ المبالغ فيه، في المسائل السياسية لا يعد فضيلة أساسية، لقد صور اميرسون ذلك الرسوخ على شكل"عفريت العقول الصغيرة. لكن الغريب في الجنرال غوردون أن رفضه للأمور الصغيرة والكبيرة كان سريعا وقاطعا على نحو تصعب ملاحقته. كتب لي العقيد ستيوارت من الخرطوم في اليوم الحادي عشر من شهر مارس يقول:"أهنتك من القلب على تدخلك في الاتصالات البرقية (1) . لابد أن سيل البرقيات التي كنا نرسلها إليك مؤخرا، كانت بمثابة الحمام البارد إلى حد ما. لقد أبلغت الجنرال غوردون بالأمس أن سيل برقياته قد يربكك. لكنه رد على بأنه كان يعرض عليك المسألة من جوانب مختلفة. واقع الأمر، أن برقيات الجنرال غوردون كانت تقلقني في واقع الأمر. أضفت إلى صعوبات الموقف الأخرى، صعوبة إضافية أخرى مفادها، أني، إذا ما سمح لي باستعمال هذا التعبير، يتعين على تعلم الغردونية Gordonese. هذا يعني أنه كان يتعين على التمييز بين مقترحات الجنرال غوردون الواردة في ثنايا ارائه الناضجة، ومقترحاته الأخرى التي كانت مجرد فقاقيع صادرة عن ذهنه الخيالي، والتي تتسي بعد التقدم بها مباشرة، وبذلك تصبح غير جديرة بالاهتمام. هذا يعني أني كنت أفلح دوما في إزالة الزبد (الحثالة) بغية الوصول إلى الفضالة الثمينة. وأنا لا
(1) قبل قطع الاتصالات التلغرافية (البرقية) بين الخرطوم والقاهرة قطعا تاما، كانت
تحدث أعطال مؤقتة، نظرا لظروف الحظ السيئة للغاية. وقد أعرب اللورد جرانفيل عن الفكرة نفسها مثل العقيد ستيوارت، وفي اليوم الحادي والعشرين من شهر مارس، كتب يقول:"أنا لست متأكدا من أن توقف الاتصال في الجنرال غوردون فترة م ن الوقت، يعد السوا حظ نكد عند هذا الرجل وعندنا".