الصفحة 1102 من 1372

الملا في السودان أننا ننوي الانسحاب. ويتعين علينا، قبل ذلك، ومهما كانت الظروف وضع هؤلاء الملوك الصغار kinglets في مناطقهم العديدة. يزاد على ذلك أن مسألة إقناع الجنرال غوردون بالتزام الصمت حول هذا الموضوع تعد أمرا مشكوكا فيه تماما"."

وصل الجنرال غوردون هو والعقيد ستيوارت إلى بربر في اليوم الحادي عشر من شهر فبراير. وقد ورد المدخل التالي في يوميات العقيد ستيوارت بتاريخ 12 من شهر فبراير:"استدعاني الجنرال غوردون عند الساعة الخامسة صباحا، وكان قد توصل، بعد تفكير طوال الليل، إلى قرار يقضي بفتح صندوق باندورا (*) ، وإعلان طلاق السودان من مصر، وتشكيل مليشيات محلية، وتعيين مسئولين سودانيين في كل المناصب المهمة. وعند الساعة الثامنة صباحا، ظهر كل من حسين باشا خليفة، ومحمد طاهر، قاضي المحكمة المدنية، وهو رجل، نعتقد جازمين، أنه صديق حميم من أصدقاء المهدي. وبمعاونة هذين الرجلين، وبعد أن أطلعناهما على الفرمانات السرية، التي وجد الجنرال غوردون أن من الضروري اطلاعهما عليها تخفيفا الانزعاجهما من انقلاب سلطة الخديوي رأسا على عقب، و عليه جرى إصدار تصريح يقضي بتعيين لجنة، أو حكومة مؤقتة مكونة من ستة من كبار أعيان المديرية، وأعلن أيضا أن المديرية أصبحت من ذلك الحين فصاعدا مستقلة عن القاهرة، لكنها تخضع للجنرال غوردون بصفته حاكما عاما ومفوضا من قبل الحكومة البريطانية. وجرى تثبيت ذلك التصريح على البوابة، ونتج عنه قدر كبير من الإثارة؛ وفي تقديري يبدو أن الناس كانوا موافقين على ذلك التصريح".

(*) باندورا: امراة أرسلها زيوس عتابا للجنس البشري، بعد سرقة بروميتوس للنار،

وأعطاها علبة Pandora box، ما إن فتحها بدافع الفضول، حتى انطلقت منها جميع الشرور والرزايا فعمت البشر، ولم يبق فيها غير الأمل. (المترجم)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت