ورد المدخل التالي ضمن يوميات العقيد ستيوارت عن اليوم الثالث عشر من شهر فبراير: تجمع عند الساعة الثانية بعد الظهر حسين باشا خليفة، ومعه كبار رجال المديرية، في اجتماع سري، وقام الجنرال غوردون، بعد الكلمة التي ألقاها، في الاجتماع، باطلاع الحاضرين على الفرمان السرى. وقد أثارت هذه الوثيقة أكبر قدر من الاندهاش العميق، ولكن من خلال الحكم على ما قالوه، فإنهم كانوا في غاية الفرح. حاولنا الوقوف على ما يدور في أذهان أولئك الذين حضروا الاجتماع، وقيل لنا إنه كان من الخطا الكشف عن هذه الوثيقة. وقيل لنا أيضا أن المرجح هو أن يؤدي ذلك إلى جعل أولئك الذين قرأوا الفرمان، يخلصون إلى أن الامتيازات كلها التي حصل عليها الجنرال غوردون: والتي منها على سبيل المثال تخفيض الضريبة إلى النصف، جرى الإقدام عليها لمجرد إخراج القوات من البلاد بلا أخطار، وترك الناس يتحملون مغبة أعمالهم. ونحن عندما نتدبر الأمر، نجد أنه كان من الخطأ فعلا الكشف عن ذلك الفرمان، لكن الجنرال غوردون يقول: نظرا لأن الهدف من هذه المهمة هو الخروج من السودان، وإعطاء الناس استقلالهم، فإنه لم يكن بوسعه، حثهم في ذلك الوقت على تنظيم حكومتهم، سوى بالإقدام على هذا العمل. الناس هنا يؤمنون تماما بانهم سوف يتخلصون من حكومة القاهرة بشكل أو بآخر، ويظلون مستقلين هنا تحت إدارة الجنرال غوردون الذي قد يمنحهم المزيد من الحريات المحلية ولا يتدخل في معبودتهم تجارة الرقيق. وفيما يتعلق برأيي الشخصي في هذا الموضوع، فأنا أعترف أن مسألة إطلاع أو عدم إطلاع الناس على الفرمان أمر يصعب البت فيه أو الرد عليه، ولربما فضلت على ذلك النصيحة التي أسداها نوبار باشا في هذا الصدد، وتأجيل البت في هذا الأمر إلى فترة لاحقة، أكون قد تمكنت خلالها من الحكم على النتيجة التي يمكن أن تترتب على ذلك، أو الانتظار مهما كان الأمر، إلى أن يصبح الأمر أكثر وضوحا.