كتب لي العقيد ستيوارت رسالة في التاريخ نفسه، أي في اليوم الثالث عشر من شهر فبراير، قال فيها: ستعرف من يومياتي أن الجنرال غوردون قفز قفزته في الظلام وكشف عن فرمانه السرى. أما ما سيحدث، والنتيجة التي تترتب على ذلك فلا يعلمها إلا الله. على كل حال، لقد حدث ما حدث ويتعين علينا الآن تحمل النتائج والتطلع إلى الأفضل"."
يقول الجنرال غوردون في يومياته (ص 285) : إن فرمان الخليوي - ويقصد بذلك التصريح (الإعلان الذي أعطى له في القاهرة - لم يصدر في السودان، وأن التصريح نفسه كرره محرر اليوميات(السيد/ إيجمونت هيك) في هامش ورد في الصفحة رقم 309. ومن الواضح من خلال الحقائق التي أوردناها من قبل، أنه بعد الأحداث التي وقعت في بربر، فإن وجود الفرمان لابد أن يكون ذائعا في كل أنحاء السودان.
ليس هناك شك في ارتكاب الجنرال غوردون خطأ عندما عرض الفرمان في بربر. وكان خبر التخلي عن السودان قد وصل الخرطوم قبل ذلك الموعد. لكن لم يكن الأمر يحظى بالتصديق الكامل، ولم يحدث أن انكشفت نوايا الحكومة المصرية وأصبحت معروفة للجميع إلا بعد الأحداث التي وقعت في بربر يومي الثاني عشر والثالث عشر من شهر فبراير. وهذا هو السير ريجنالد وينجت (1) Wingate يشير إلى التصريح القاتل الذي فرط
(1) عن كتاب"الحركة المهدية ... ص 121. يقول الأب لومرا والدر Ohirwalder:"
ارتكب غوردون نفسه خطا، وجه به ضربة قاضية إلى نفسه وإلى مهمته، فقد توقف غوردون، في بربر، وهو في طريقه إلى الخرطوم، والتقى المدير حسين باشا خليفة؟ وأبلغه، دون حذر، أنه جاء لإزالة الحاميات المصرية، نظرا لأن مصر تخلت عن السودان، وفي المتمة أيضا، ارتكب غوردون، طبشا أخر بأن أبلغ المعلومة نفسها إلى الحاج واد سعد، أمير المتمة - عن كتاب: عشر سنوات من الأسر في معسكر المهدي ص 123،