الصفحة 1108 من 1372

في السودان، وأبلغني شفاهة أن أبحاثه أوصلته إلى استنتاج مفاده أن مصاعب الجنرال غوردون تزايدت بفعل العمل الذي قام به في بربر.

لو لم يصرح الجنرال غوردون بنفسه بهذه الحقيقة، وإذا كنا لا نعرف شيئا عن شخصيته الغريبة قد لا تصدق أنه كان يتعين عليه الكشف عن وثيقة مهمة مثل فرمان الخديوي، أمام شيوخ بربر دون أن يكون سيدا تماما طبقا المحتويات هذه الوثيقة. وهذا هو ما حدث. وعليه يبدو أن الجنرال غوردون فهم بعد ذلك أنه ارتكب خطأ عندما كشف عن الفرمان، لأننا نرى المدخل التالي في يومياته (ص 309) عن اليوم التاسع من شهر نوفمبر من العام 1884: لو كان المهدي حصل على ذلك (القرمان) ، لكان قد حشد أتباعه، على الرغم من أنه ربما كان على علم به (1) ، لأني أطلعت حسين باشا

(1) كان الجنرال غوردون، قبل إدراج هذا المدخل ضمن برميانه، قد تلقى من المهدي

رسالة في اليوم الثاني والعشرين من شهر أكتوبر (ملحق اليوميات ص 522) ، أورد المهدي فيها مجموعة من الوثائق التي وقعت في حوزته بعد وفاة العقيد ستيوارت ومن بين ما كتب المهدي في هذه الرسالة:"اطلعنا أيضا على برقيتكم المؤرخة 23 أغسطس من العام 1884، التي تعلنون فيها، فيما يتعلق بالفرمان الصادر من الخديوي إلى كل من النبلاء والأعيان وشعب السودان عن سحب قوات الحكومة من السودان والجلاء عن البلاد، وترك السودانيين يختارون حكام البلد من بين المواطنين السودانيين، ولم تتمكنوا من توصيل هذه الوثيقة أو تطلعوا عليها أحد حتى لا يطم بما تم الاتفاق عليه سلم هذه الرسالة سجل في يوميات الجنرال غوردون (ص 220) ، بهذه الكلمات التي جرى تدوينها في اليوم الثاني والعشرين من شهر أكتوبر من العالم 1884: رسالة المهدي تروي كيف أمكن أسر الموقع، .... إلخ، وكذلك الباخرة عباس التي استعملها ستيوارت في الإبحار في النيل» ... إلخ. وردي على ذلك هو أني لم ألق بالا لذلك الذي استلم أو تلك الذي اسر. وفيما يتصل بهذه الرسائل الا استطيع أن أفيد منها بأي حال من الأحوال، وعليه فأنا ترك هذه الرسائل للباحثين العرب في الجامعات". لم يكن الجنرال غوردون يعرف سوى القليل جدا من اللغة العربية، كما =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت