الصفحة 1130 من 1372

حدث كل ما له أهمية سياسية مرتبطة بمهمة الجنرال غوردون في غضون أسبوع واحد من وصول هذا الرجل إلى الخرطوم. وبإمكاننا تلخيص الحقائق الضرورية ذوات الصلة بتاريخ تلكم الأسابيع العامرة بالأحداث في بضع كلمات، اقترح الجنرال غوردون أن يتولى زبير باشا حكم السودان باعتباره امتدادا للحكم الإقطاعي المصري، ترددت أنا والعقيد ستيوارت في ذلك، في بداية الأمر، وبخاصة فيما يتعلق بإرسال زبير باشا إلى السودان، لكننا، علنا بعد فترة قصيرة إلى رأي الجنرال غوردون. لم تكن الحكومة البريطانية تود استخدام زبير باشا. ترتب على ذلك تمرد القبائل المحيطة بالخرطوم، وحوصر كل من العقيد ستيوارت والجنرال غوردون. كان واضحا أن مهمة الجنرال غوردون السياسية قد منيت بالفشل، واعتبارا من تلك اللحظة لم يتبق سوى مسألة عسكرية واحدة مهمة يتعين البت فيها، ألا وهي مسالة حتمية إرسال أو عدم إرسال قوة بريطانية لفك حصار الخرطوم.

ونحن على علم تام بحقائق هذا الموقف. وهذه الحقائق جرى عرضها في الصحف البرلمانية، التي كانت تنتشر في تلك الأيام، ومع ذلك أنا لا أعرف ما إذا كانت هناك أية محاولة لإعطاء ملخص واضح لكل المكاتبات والمراسلات، وعلى نحو يمكن من القيام بتقييم كامل لتلك الأدوار التي لعبها كبار الممثلين في تلك الدراما السياسية - بل قد أقول الماساة السياسية. وأنا أقترح هنا، الإقدام على عمل ذلك، على الرغم من أني قد أكون مملا ومضجرا.

ا قدم لي الجنرال، في اليوم الثامن من شهر فبراير، عندما كان في أبو حمد Abu Hamed، مذكرة مهمة. كتب يقول فيها:"على الرغم من كل ما حدث، فأنا راض لأن نفوذ حكومة القاهرة، اللهم باستثناء سلوك قوات هذه الحكومة الميداني، لم يهز اهتزازا خطيرا، وأن الناس لا يزالون ينظرون"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت