الصفحة 1154 من 1372

يقول السيد إيجمونت هيك (1) :"التصريح بان القوات البريطانية في طريقها إلى الخرطوم، أمر يطول شرحه بطبيعة الحال. والأرجح أن هذا التصريح يمكن عزوه إلى حقيقة أن غوردون كان قد سمع أن القوات البريطانية كانت تتقدم على طريق سواكن - بربر". هذا التفسير غير كاف تماما. والسبب في ذلك، أن الاتصال التلغرافي بين الخرطوم والقاهرة كان مفتوحا في ذلك الوقت. لم يكن هناك أسهل من أن يسألني غوردون عن صحة مثل هذه الشائعات - بفرض أن هناك البعض منها - وكنت سارد عليه على الفور بالنفي. من الواضح أن الجنرال غوردون ادلى بهذا التصريح عن قوات بريطانية في طريقها إلى الخرطوم، وهو يعرف أن هذا الكلام لا أساس له من الصحة. يبدو أنه كان يود إحداث تأثير معنوي علي السكان، وأنا لن أناقش هنا، ما إذا كان التصريح الذي أدلى به غوردون له ما يبرره، من وجهة النظر المعنوية، في ظل الظروف التي وجد غوردون نفسه فيها. حاول الكثيرون من القادة العسكريين، قبل غوردون اللجوء إلى استعمال خدع ومراوغات مختلفة الأوصاف، ظنا منهم أن ذلك كان أمرا محتوا عليهم. من وجهة نظر استغلال الظروف، يبدو أن الجنرال غوردون ارتكب شيئا من الخطأ. إذ كان مؤكدا أن الناس سيكتشفون خلال وقت قصير، أنه لا توجد قوات بريطانية في طريقها إلى الخرطوم. وبذلك، يخسر غوردون مصداقيته. واقع الأمر، أنه عندما تقدمت حملة اللورد والسلي بعد ذلك، فإن خبر وصولها لم يحظ بمصداقية حقيقية.

كان طبيعيا أن تتدهش الحكومة البريطانية للتغيرات السريعة التي طرأت على أفكار الجنرال غوردون. وقد اختلط ذلك الاندهاش بشيء من الذعر، نظرا لأن وكيل الحكومة الطائش، كان يقودها على طريق يمكن أن

(1) راجع كتاب قصة غوردون الصيني ص 82 - 153.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت