فهرس الكتاب
2 -تترك سواكن لحالها (1) .
لماذا يتعين الوثوق بالزبير؟ إن سوابق الرجل تعد شواهد على ذلك. ولماذا يتعين عليه معارضة المهدي؟ والمفترض أنه صاحب اليد العليا في هذا التمرد. ولماذا يتعين عليه حماية مصر؟ هو يعرف ضعفها، ولذلك سيكون عدوها اللدود (2) . لماذا نقطع بأنه يحبنا؟ قد يكون عندك من الأسباب أنت وغوردون ما يجعلكما تحبان الرجل، لكني أتمنى أن تفصحا عن هذه الأسباب. الناس هنا غير مبالين إلى زبير، والسبب ببساطة هو أن تعيين هذا الرجل سيكون مكروها من كل المهتمين بتاريخ السودان، أو المهتمين بوقف تجارة الرقيق، لكن هذه المسألة، إذا ما نظرنا إليها من مصلحة مصر الحقيقة، أجد أن الحجج والاحتمالات المضادة بحاجة إلى قدر كبير من إمعان النظر والتدقيق.
لابد من سحق المهدي". يبدو أن هذا هو رأي غوردون حاليا. لكنه لا يقدم الأسباب المبررة لذلك، وهذا يتناقض تماما مع سياستنا في هذا الأمر وإلى الآن. واقع الأمر أن برقيته لا تختلف اختلافا كبيرا عن مشروع شريف باشا الخاص بالاحتفاظ بالخرطوم، والذي خرج بسببه من الوزارة."
(1) عندما كان الجنرال غوردون في القاهرة، كان يود سحب كل حامية سواكن، باستثناء
10 فرد، وأظن أن هذه المسألة لابد وأن تكون جرت مناقشتها بين الجنرال غوردون والعقيد متيوارت بعد وصولهما إلى الخرطوم، والسبب في ذلك أنه في اليوم الرابع من شهر مارس كتب لي العقيد ستيوارت يقول:"أنا على ثقة من أن الحكومة لن تخطي عندما تعمل بنصيحة سحب القوات من سواكن؛ وسيكون ذلك ضارا ومسيئا إلينا."
(2) ربما يكون اللورد نورثبروك، قد اقتبس عن غوردون من باب التأييد لوجهة النظر
هذه. كان الجنرال غوردون، عندما جندت أنا في شهر ديسمبر من العام 1883 فكرة إرسال زبير باشا إلى سواكن، كتب يقول: سيفلح زبير في الوقوع في الأسر، وبذلك يترأس التمرد". - راجع"أحداث ... إلخ، ص 314.