الصفحة 1160 من 1372

قد تكون الأمور على حال يتطلب شيئا من التغيير، لكني لا يمكنني القول إني واثق من آراء غوردون التي يجري التعبير عنها بصورة متعجلة وتتغير بصورة مستمرة، مما يقنعني، دون إبداء المزيد من الأسباب أننا جميعا كنا مخطئين في شهر يناير الماضي.

إذا كانت الحركة الدينية خطيرة إلى الحد الذي يدعو إلى س حق المهدي"من أجل سلامة مصر، فكيف يمكن أن يتأتى ذلك؟ من جانبي، أنا لا أرى سوى طريق واحد، وهو جعل مسلم يواجه مسلما آخر، ثم نحاول إقناع التركي (*) Turk بالقيام بهذا العمل. وضع التركي في مواجهة عربي، وبذلك يمكن أن يتحول الأمر إلى مسألة خطيرة."

التوسل والتضرع لا يعنيان أننا لسنا واثقين بك؛ نظرا لترددنا في اتخاذ قرارات خطيرة بشأن أحداث تغيير جوهري في السياسة، دون إمعان النظر في هذه القرارات، وبدون المزيد من الدوافع التي يمكن أن نبني عليها حكمنا، وفيما يتعلق بغوردون نفسه فأنا أثق بحكمة تصرفه - لكن هذه الحكمة قليلة فيما يتعلق بثباته في المجلس

من المؤكد أن لدينا عملا بالغ الصعوبة يتعين علينا القيام به معا، وأنا على يقين من أن هذا العمل يحتاج إلى قدر كبير من الثبات.

قبل أن يمضي على وصول الجنرال غوردون إلى الخرطوم وقت طويل، كانت روحه القتالية قد تملكته تماما. وهو بصفته جنديا لا يمكن أن يطيق فكرة التراجع أمام المهدي. يزاد على ذلك، أنه بصفته أوروبا متحضرا، فقد تراجع أمام الفكرة التي مفادها أن البلد الذي جرى فيه بذر بذور النظام يجب أن يرتد إلى الهمجية. وقد أبرق لي في اليوم الحادي عشر

(*) المقصود بالتركي هنا هو السلطان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت