فهرس الكتاب
التردد، حول مسألة إجبارنا للرد على الفور وبصورة محددة بشأن الزبير، فلقد آثرنا الأخذ برأيك وبرأي غوردون وراي نوبار باشا، وأنت إذا ما كنت مصرا على ذلك فسوف نأخذ هذا الرأي في حسبائنا تماما. لقد اندهش مجلس الوزراء لذلك الذي بدا وكأنه تغيير أساسي في مسألة الانسحاب من السودان. وأنا أفهم أن ربك يوحي بأنك لا تقترح وجود حكومة مصرية تدير السودان وقوات هذه الحكومة مبعثرة في الصحراء، وأن الاقتراح الوحيد هو أنه لابد من تعيين فرد براتب كبير ليحكم البلاد بقدر ما يسعه الجهد، وأن يكون ذلك بشكل ودي مع مصر. لكن ذلك يثير أيضا بعض الاعتبارات. فيما يتصل بالشخص، أنا لا أشك أن زبير هو الرجل الوحيد القوى القادر على التعامل مع المهدي. لكن هل تضمن أن الدخل الرسمي سيكون كافيا لرشونه کيما يحول بينه وبين القيام بأعماله الجشعة السابقة، أو حتى بانضمامه إلى المهدي؟
كان واضحا أنه ليس بإمكاني إعطاء أي ضمان من قبيل الضمان الذي طلبه اللورد جرانفيل. وكما سبق أن قلت: فإن موقف الحكومة البريطانية فيما يتعلق بالشئون المصرية كان موقفا سلبيا ومفرطا في الانتقاد. كانت الاعتراضات على اتخاذ أي مسار من المسارات واضحة للعيان. يضاف إلى ذلك، أن تلك الانتقادات سمح لها بأن تسود وتنتشر. لكن نظرا لعدم انتهاج الحكومة سياسة جديدة فقد أصبحت هي بطلة الظروف. كتب لي اللورد جرانفيل في اليوم الثامن عشر من شهر أبريل من العام 1884 يقول: لقد تمثل سوء الطالع خلال العامين الماضيين في أننا لم يكن أمامنا سوى خيارات سيئة، كي نختار من بينها. كان المعارضون لكل ما اتفق عليه واثقين تمام الثقة من الإفادة إلى أبعد حد ممكن من سوء الطالع هذا