فهرس الكتاب
أو الفوضى. وفيما يتصل بعداء زبير لغوردون، فإن اتخاذ إجراءات احترازية، مثل جعل الإعانة من خلال الجنرال غوردون، يمكن في رأيي، أن يجعل الزبير يتبين أن مصالحه تكمن في العمل مع الجنرال غوردون.
وقد جاءت الإجراءات الثانوية التي اقترحها الجنرال غوردون للمساعدة على عملية الجلاء على النحو التالي: بعد أن يجري فتح طريق بربر - سواكن، يجب إرسال قوة صغيرة من الخيالة البريطانيين إلى وادي حلفا، هذه الإجراءات التي ستوضح أن هناك قوات تحت تصرفنا، سوف تساعدنا في التفاوض مع المتمردين، وتسرع من عملية الجلاء. وأنا أؤكد لك أنه ليس هناك أحد يود مغادرة هذا البلد على وجه السرعة، أكثر من الجنرال غوردون نفسه وأنا معه أيضا، وأؤكد أيضا أنه ليس هناك أحد يوافق على سياسة الجلاء أكثر منا نحن الاثنين. على كل حال، فأنا أرى أنه إذا لم يجر إرسال زبير إلى السودان. سيقل احتمال تنفيذ هذه السياسة، وكل يوم يمر علينا هنا، يجدنا أكثر حزما في هذا البلد، ويجعلنا نتحمل مسئوليات تجاه الناس، وهذا أمر لا يمكن إغفاله" (1) "
(1) تشكل رسائل العقيد ستيوارت الخاصة، مؤشرا إضافيا على مرئيات الرجل في ذلك
الوقت. كتب إلى العقيد ستيوارت في اليوم الأول من شهر مارس يقول:"فيما يتصل بمستقبل هذا البلد، فإن مسألة اختيار حاكم له، تبدو لي وكأنها تقع، فيما بين الزبير والمهدي، وأنا على المستوى السياسي والاجتماعي ينبغي على ايثار الأول منهماء مسألة وجود حاكم ديني في السودان يمكن أن تكون نقيصة كبيرة لنا في مصر، ناهيك عن النتائج المحتملة التي يمكن أن يسفر ذلك عنها في العالم العربي. ونحن إذا ما استطعنا نصيب زبر حاكما هنا، وأعطيناه شيئا يمكن أن يبدأ به، يمكن لنا بعد ذلك ترك الأمور ينفرط عقدها، وتتصرف بعد ذلك على أساس من المبدأ الدارويني الذي يقول:"البقاء للأصلح" يبدو لي أن أكثر الناس الذين يعانون هنا من عملية الانسحاب الحكومي، هم التجار العرب الأثرياء واليونانيون، وأنا لا يمكن أن أقطع أني متعاطف مع أي من هاتين الطبقتين، و أنا ينبغي أن أرفض إنفاق الأمواله"