فهرس الكتاب
إلى يومنا هذا، كنت أضغط على الحكومة البريطانية للسماح لزبير باشا بان يخلف الجنرال غوردون في الخرطوم، لكني كنت أعارض فكرة إرساله إلى هناك على وجه السرعة. كان لدي سيبان لهذا التحفظ، أولهما: تخوفي من مسألة عداء زبير باشا القديم للجنرال غوردون، وأنها يمكن أن تنزل الخطر بحياة الأخير. ثانيهما: أنني كنت أثق كثيرا بسداد رأى العقيد ستيوارت، أكثر من ثقتي برئيسه. كان العقيد ستيوارت حتى اليوم الرابع من شهر مارس، مترددا في مسألة الرغبة في استخدام زبير باشا، فقد جعلتني البرقيات التي سبق الإشارة إليها، أعيد النظر في التوصيات التي سبق أن وصيت بها، كان واضحا أيضا أن الموقف في الخرطوم أصبح حرجا تماما
= البريطانية لدعم هاتين الطبقتين، وأرى أن نتركهما لحال سبيلهما، وأن يخرجا من هذه الورطة بطريقتها الخاصة. يضاف إلى ذلك أن القرويين هم والقبائل البدوية لهم تنظيم خاص بهما، مستقل عن أية حكومة من الحكومات. والقرويون والقبائل البدوية يمكن أن يتناحروا فيما بينهما، لكن هذه مسألة خاصة بهما. وفيما يتعلق بالبلدان التي من قبيل الخرطوم، وكسلا، وبربر، ودنقله، فهي كلها ليست سوى تجمعات من الأكواخ المبنية من الطين، والتي إذا ما اشتعلت النار فيها في يوم من الأيام، يمكن إعادة بنائها في اليوم التالي، والخرطوم، هي أحسن هذه البلدان .... هذا البلد أهدته الطبيعة للقبائل الرعوية وبعض العرب الذين ينتشرون على ضفتي النيل، والمؤلم بحق هو أن ترى الدماء تهدر، والثروة تبدد في هذا البلد، .... وفيما يتصل بزبير أظن أنك ليس أمامك خيار أخر، وما لم يتم إرسال زبير إلى السودان، فأنا لا ارى نهاية للأحوال السائدة هنا ... ليس لدينا هنا من يمكن أن نقوم بتنصيبه حتى ولو ليوم واحده وعليه، لا أرى بديلا عن زبير نظير إعانة مالية صغيرة، وأنا أعتقد أنه يمكن أن تضمن ولاهه عن طريق إعانة مالية صغيرة. هناك شيء من المخاطرة بطبيعية الحال في هذا الأمر لكننا نفعل الأفضل دوما. وكل مشروع من المشروعات له فوائده وعيوبه، ولكن مسألة مدي التعاون بين غوردون وزبير، الذي سيحددها هو الزمن. على كل حال، أنا أعتقد أن زبير، شأنه شأن الدنيا كلها، يعرف صالحه حق المعرفة