الصفحة 1222 من 1372

المهدي. لكن اللحظة المواتية للتأثير على هذه القبائل وهؤلاء الأتباع، في هذا الاتجاه، فاتت دون الاستفادة منها. فهمت من نغمة برقيات اللورد جرانفيل، في ذلك الوقت، وبخاصة البرقيتين اللتين أرسلتا في اليومين الحادي عشر والثاني عشر من شهر مارس أن استخدام زبير باشا كان لا يزال مقترحا للنقاش. وعليه، عرضت عليه ملخصا لأهم برقيات الجنرال غوردون التي وصلتني مؤخرا. وردت ردا مستفيضا أيضا على الأسئلة المطروحة علئ وأرسلت له في الوقت نفسه البرقية الخاصة التالية: إذا كنت ستقرر في النهاية إرسال زبير، أرجو أن تحتفظ بذلك في إطار السر"إن أمكن، إلى أن انتهى من التعامل مع الجنرال غوردون هنا. قيل لي إنه لن يذهب إلى هناك إلا بعد ترك غوردون السودان، وذلك تحسبا، لاتهامه، في حال حدوث أي ضرر للجنرال غوردون، اين مسألة إعلان غوردون لهذا الأمر، تعد شيئا محزنا للغاية. ومراسلو الصحف هنا يجرون مقابلات مع زبير، وهناك من يحثونه على إملاء شروطه، من منطلق أننا لن نستطيع مواصلة عملنا بدونه. كل هذه الأمور ستجعل التعامل مع زبير مسألة صعبة"

رد على اللورد جرانفيل على الفور (في اليوم الثالث عشر من ش هر مارس) :"تلقيت برقيتك المؤرخة اليوم الثالث عشر من الشهر الجاري، والخاصة بموضوع مقترحات الجنرال غوردون فيما يتصل بتعيين زبير باشا حاكما للخرطوم وارسال القوات البريطانية إلى بربر، وحكومة صاحبة الجلالة لا تقوى على الموافقة على هذه المقترحات. وإذا كان من راي الجنرال غوردون أن مسألة الرحيل المبكر تقلل من فرص و احتمالات تحقيقه المهمته، وأنه إذا ما طال مقامه إلى الحد الذي يراه هو ضروريا، فإنه قد يتمكن من إقامة حكومة مستقرة في السودان، فله مطلق الحرية في البقاء هناك. وفي حال عجزه عن الوفاء بذلك المقترح، فإنه يتعين عليه الجلاء عن الخرطوم وإنقاذ هذه الحامية بتولي قيادتها إلى بربر على وجه السرعة."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت