الصفحة 1288 من 1372

المهدي من الاستيلاء على مكة، التي لا يوجد فيه سوي 2000 رجل؟ ونحن إذا ما نزلنا إلى مكة، تعين علينا التحوط والتحرز للصرخات التي س تحدث في تركيا ... إلخ"، تحدث غوردون أيضا عن حتمية تسحق المهدي في نهاية المطاف إذا ما جرى المحافظة على الأمن والهدوء في مصر". كان المهدي يحس أنه إذا ما استولى على الخرطوم فقد يؤدي ذلك إلى حدوث انتفاضة في مصر. ونحن نعرف الآن أن غوردون كان مبالغا في تلك المخاوف. وهذا هو المهدي حصل على السلطة العليا في السودان، لكن تأثير التمرد بقي مقصورا على المستوى المحلي تماما. هذا التمرد لم يحدث أية متاعب في الدول الإسلامية الأخرى. كان واضحا في ذلك الوقت أيضا، أنه إذا ما حاول المهديون غزو مصر، فإن تقدمهم قد يتوقف عندما يصبحون على اتصال بالقوات البريطانية" (1) ."

جاء رد الحكومة البريطانية على مقترح الجنرال غوردون في برقية موجهة إلى السيد / إيجرتن Egerton من اللورد جرانفيل في اليوم الأول من شهر مايو، كتب اللورد جرانفيل:"استخدام القوات التركية يتعارض مع"

(1) ليس هناك شك في الحتمية المزعومة الخاصة بسحق المهدي"، من منطلق أن نجاح"

المهدي في السودان سوف تترتب عليه نتائج خطيرة في أماكن أخرى، كان يمكن أن يكون لها تأثير كبير على الرأي العام البريطاني طوال هذه الفترة. وعلى الرغم م ن ذلك، فإن أفضل مصادر سياسة الشرق، كانت تعلم علم اليقين في تلك الفترة، أن تلك المخاوف لم يكن لها ما بيررها، أن بالأحرى كان مبالغا فيها مبالغة كبيرة، وعليه، كتب السير الفريد ليال Lyall، في اليوم الحادي والعشرين من شهر مارس من العام 1884 إلى السير هنري ريف ليقول له: إن خطوط المهدي لا تهم الهند. يضاف إلى ذلك أن حديث بعض الصحف عن ضرورة سحق المهدي تحاشيا لخطر اندلاع انتفاضة إسلامية عامة، لا اساس له، ويعد ضربا من الخيال"- عن كتاب مذكرات هنرى ريف، المجلد الثاني ص 320."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت