أعتقد أن من واجبي، أن أضع أمام سيادتكم الملاحظات التالية مستهدفا بذلك عرض الموقف الفعلي على سيادتكم، في حدود المعلومات المؤكدة، وليس لتقديم مقترحات محددة بخصوص هذا الموقف. هذا الموقف واحد من المواقف الصعبة للغاية، الأمر الذي يجعلني أتردد في تقديم أي شكل من أشكال النصح المحدد.
تلاحظون سيادتكم أن الجنرال غوردون في واحدة من برقياته التي وصلتني مؤخرا، والتي أرفقها ببرقيتي المؤرخة في اليوم التاسع من الشهر الجاري، أن غوردون يقول: على امتداد الشهرين القادمين، هذا يعني أنه حتى نهاية شهر مايو، سيكون أمنا كما لو كان في القاهرة.
أنا لست متأكدا ما إذا كانت هذه العبارة تعني أن الجنرال غوردون يمكن أن يصمد لمدة شهرين وليس أكثر. وأنا على ثقة من أن ذلك ليس بيت القصيد من غوردون، لأني أرى أن وصول حملة عسكرية إلى الخرطوم بنهاية شهر مايو يعد أمرا مستحيلا.
لقد جعلتنا البرقيات السابقة نسلم أن الجنرال غوردون لديه مؤن تكفيه ستة أشهر، وأن المهدي إذا ما قام بالتقدم، فإنه من غير المحتمل القيام بمثل هذا التقدم قبل شهر سبتمبر أو أكتوبر. لقد طلبت منه توضيح هذه النقطة بشكل أكبر، لكن مسألة الاتصال بالخرطوم تعد أمرا صعبا للغاية، يضاف إلى ذلك، أنه لابد من مرور وقت أطول قبل أن أحصل على رد على برقتي
وأنا أرى، في ذات الوقت، أننا في ورطة - وهذه هي الحكومة، كملاذ أخير، تجد نفسها مضطرة إلى تقديم العون إلى الجنرال غوردون. تقول جميع المصادر التي استشرتها، إنه إذا ما تحتم القيام بأية عمليات عسكرية