كانت تكتنف وتحيط بالحاميات في كل من سنار، وكسلا، وبربر، ودنقله. أما هؤلاء الذين كانوا يركزون على مسألة العار الذي يمكن أن يترتب على سقوط حاميات تلك الأماكن في يدي المهدي، فكان لابد لهم من التحلي بالشجاعة في آرائهم. كان يتعين عليهم تشجيع العلاج الوحيد الممكن لمنع اكتمال ذلك العمل الذي استهجنوه. وكان ذلك العلاج يتمثل في إرسال حملة عسكرية قوية بريطانية، أو بالأحرى حملات عدة لغوث وتخليص تلك الحاميات المحاصرة، واقع الأمر، أن السواد الأعظم من النقاد تراجعوا عن تبني التسلسل المنطقي لانتقاداتهم.
وعلى الرغم من أن الحكومة البريطانية لم تكن ملتزمة أخلاقيا بإنقاذ الحاميات المصرية، فإنها كانت ملتزمة التزاما قويا بمنع سقوط الجنرال غوردون والعقيد ستيوارت في يدي المهدي. وأصبح من المرجح يوما بعد يوم، أنه يتعين إرسال حملة عسكرية إلى الخرطوم لتخليص هذين الرجلين. كنت متأثرا تماما بضرورة الاستعداد لمثل هذه الحملة في الوقت المناسب، إلى حد أني كتبت البرقية التالية في اليوم الرابع عشر من شهر أبريل لأقول له:"أود مرة أخرى أن ألفت نظر سيادتكم إلى موقف الجنرال غوردون في الخرطوم، وأنا عندما أفعل ذلك، أود القول بصفة خاصة إلى ليست لدي رغبة في الحث على حتمية إرسال حملة لتخليص الجنرال غوردون، إلا بعد دراسة هذا الأمر دراسة متأنية، وعندما يتبين أنه لم يعد هناك بديل أخر، عن هذه الحملة. ليس هناك أحد لديه اعتراضات قوية مثلى على إرسال قوة إلى الخرطوم، لكن اللورد هارتنجتون أعلن في مجلس العموم أن حكومة صاحبة الجلالة تشعر أنها مسئولة بدرجة كبيرة عن سلامة الجنرال غوردون، وحتي في ظل غياب مثل هذا التصريح، فإن الأمر نفسه واضح للعيان".