الصفحة 1294 من 1372

المجاورة للخرطوم في اليوم السادس عشر، والتي أسفرت بسبب خيانة اثنين من الباشوات، جرى إعدامهما فيما بعد، عن هزيمة القوات المصرية هزيمة نكراء، وقع بعد ذلك بفترة قصيرة رعب وفزع شديد في بربر. وهرب كل من يستطيع الهرب. وأبرق حسين باشا خليفة الذي كان يتولى القيادة في بربر: بعد أن تخلفت الحكومة عنا، فنحن لن نعتمد على سوى الله.

لم يكن الجنرال غوردون قد تسلم كل البرقيات التي س بق إرسالها من القاهرة، لكنه كان على علم بأن الحكومة قد رفضت مقترحه باستخدام زبير باشا، وأنه لم تكن هناك نية لإرسال حملة إغاثة من سواكن إلى بربر. وقد استاء الجنرال غوردون استياء كبيرا من رفض الحكومة لتلك المقترحات. وفي اليوم السابع من شهر أبريل، أرسل لى برقية، يقول عنها السيد/ اجمونت هيك Hake إنها"أصبحت تاريخية على الفور. كانت البرقية على النحو التالي:"على حد فهمي، فإن الموقف على النحو التالي: أنت تقول إنك انتويت عدم إرسال أية نجدة إلى هنا، في بربر، وترفض أيضا إعطائي زبير باشا، وأنا أعتبر نفسي حرا في التصرف على النحو الذي أراه مناسبا حسب الظروف. سأصمد هنا أطول فترة ممكنة، وإذا ما استطعت قمع التمرد فسوف أفعل ذلك. وإذا لم استطع، سوف أنسحب إلى المديرية الاستوائية وأترك لك عار التخلي عن حاميات ستار، وكسلا، وبربر، ودنقله، وأنا على يقين من أنك ستضطر في نهاية المطاف إلى سحق المهدي في ظل مصاعب كبيرة، إن أنت أردت المحافظة على سلامة مصر.

التقط الحزبيون السياسيون التعبيرات القوية المستخدمة في هذه البرقية، وبخاصة تلك التعبيرات التي تركز على"العار الذي لا يمحى"، الذي يقال إن الحكومة البريطانية هي التي تسببت فيه. وأنا، من جانبي، لا أفهم كيف يفكر أي إنسان محايد أن الحكومة البريطانية كانت مسئولة عن الصعوبات التي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت