الصفحة 1292 من 1372

رفضت الانسياق وراء نصيحة الجنرال غوردون في هذه المسألة بالذات. وأنا أشك في إمكانية تنفيذ السياسة التي أوصى بها الجنرال غوردون. وليس لدي شك، وحتى لو كانت تلك السياسة ممكنة، فإن تنفيذها لم يكن أمرا مطلوبا أو مرغوبا.

وأنا أقيم رايي هنا على عدم الرغبة في تبني السياسة التي زكاها الجنرال غوردون، من منطلق الحقيقة التي مفادها أن احتلال السودان بقوات تركية، كان يمكن أن يجر معه سلسلة من الأحداث، فضلا عن تفاقم الحكم السيئ الذي كان سببا رئيستا من أسباب التمرد؛ كما أقيم موقفي أيضا على حقيقة أخرى مفادها أن الاحتلال التركي كان لا يمكن أن يوفر تسوية نهائية المسألة السودانية. واقع الأمر، أنه نظرا لحتمية إعمال الاختيار، ومن مصلحة كل من إنجلترا ومصر، ومن مصلحة العالم المتحضر بشكل عام، ومن مصلحة الشعب السوداني أيضا، أن يضع المهدي يده على السودان بدلا من تسليمه للسلطان. والذي لا شك فيه، أن حكم الدراويش في السودان، كان شرا، لكن أمكن في ذلك الوقت التنبؤ بأن ذلك الشر سيكون مؤقتا، في كل الاحتمالات، لكن الاحتلال التركي يمكن أن يكون شرا دائما. يزاد على ذلك أن الاحتلال التركي للسودان لا يمكن التوفيق بينه وبين فكرة إعادة الغزو المصري في المستقبل للسودان. كان الاحتلال التركي سيسفر عن مضاعفات مالية وسياسية لا نهاية لها. وعليه يمكن القول: إن الحكومة البريطانية كانت على صواب عندما رفضت العمل بمقترحات الجنرال غوردون في هذا الصيد.

كان الموقف في الخرطوم في ذلك الوقت، يزداد حرجا يوما بعد يوم، فقد تلقيت في اليوم التاسع والعشرين من شهر مارس برقية من الجنرال غوردون، مؤرخة اليوم السابع عشر، تحكي عن معركة دارت في المنطقة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت