الصفحة 1304 من 1372

كانت تلك السياسة قابلة للتنفيذ؟ وبصورة أكثر خصوصية، هل كان بوسع الجنرال غوردون الانسحاب من الخرطوم بدون عون من حملة الإغاثة؟

الأمر هنا، يتطلب منا إيداء بعض الملاحظات المبدئية الضرورية قبل الدخول في الإجابة على هذه التساؤلات.

في المقام الأول، يجب الحكم على تصرفات الجنرال غوردون بأقصى درجة من الكرم والسخاء. أنا لا أرى أن هذا الكرم يتعين، أن يمتد إلى حد تبرئته من اللوم، من أجل الحقيقة التاريخية، إذا ما اكتشفنا من خلال دراسة الأدلة والبينات، أن اللوم يقع عليه إلى حد كبير. لكني أرى، أننا إذا ما أخذنا بعين اعتبارنا الوضع الصعب الذي كان فيه الجنرال غوردون، وإذا ما أخذنا في اعتبارنا أيضا الحقيقة التي مفادها أنه بعد وصول الرجل إلى الخرطوم، لابد أن يكون قد نما إلى علمه الكثير عن الظروف التي كان يجهلها عندما كان في لندن وفي القاهرة، وإذا ما أخذنا في حسباننا أيضا أنه لا الجنرال

غوردون، ولا رفيقه الشجاع، أحياء الآن كيما يردا على الانتقادات، أو تقديم التفسيرات، قد يكون من البر بذكر هذا الرجل، أخذ كلامه عن كل ما فعله أو قاله، على محمل أخر، وبخاصة تلك الأعمال والأقوال التي تبدو مستحقة اللوم.

أقول ثانية، إننا إذا ما أخذنا في حسباننا شخصية الجنرال غوردون الطائشة، والعادة التي درج عليها في تسجيل أية فكرة من الأفكار الطائشة التي تلتمع في ذهنه، سنجد أننا ينبغي أن لا نعلق أهمية كبيرة على التعبيرات الطارئة التي ربما تكون صدرت عنه. لقد حاولت تشكيل فكرة ما عن دوافعه وأفكاره التي دارت في ذهنه طوال فترة حصار الخرطوم، ولم أعول كثيرا في ذلك على أي تصريح أو قول من أقواله، بقدر تركيزي على فحوى يوميات هذا الرجل، ورسائله وبرقياته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت