الصفحة 1306 من 1372

تصرف الحكومة البريطانية، هو الآخر، يتعين الحكم عليه، بنفس المنطق الذي اتبعناه في الحكم على تصرفات الجنرال غوردون. إذ ليس من الممكن أو المطلوب إصدار تعليمات مفصلة إلى مسئول يكون قائمتابعسل صعب من قبيل العمل الذي كلف به الجنرال غوردون. إن أقصى ما يمكن أن تفعله الحكومة هو وضع السياسة العامة التي تود السير عليها، ثم تترك المرؤوسيها الخيار في مسألة تنفيذ هذه السياسة. ونحن عندما نحكم على عمل الحكومة وعمل الجنرال غوردون ينبغي علينا تفهم روح التعليمات وليس نصها.

وعليه، هل بذل الجنرال غوردون جهدا حقيقيا في تنفيذ سياسة الحكومتين البريطانية والمصرية في السودان؟ ليس هناك شك في أن الجنرال غوردون قد وافق على هذه السياسة عندما غادر القاهرة. و غوردون لم يكتف فقط بالإعراب مرارا بتعبيرات واضحة عن موافقته، ولم يكتف أيضا عمليا بتدوين تعليماته الخاصة في كل من لندن والقاهرة، وإنما دون أيضا السياسة، التي أوفد لتنفيذها، وكانت هذه السياسة متفقة في كثير من الأحيان مع الأفكار التي عبر عنها بدءا من ارتباطه بمسألة السودان. لم يمل الجنرال غوردون مطلقا من التركيز على المظالم المصرية، أو مظالم الحكم التركي في السودان، على حد قول الرجل. لقد أقر الجنرال غوردون أن البلاد (السودان) كانت ممتلكا عديم النفع". وقد حث الجنرال غوردون الحكومة البريطانية على تركهم (أهل السودان على الشكل الذي خلقهم الله عليه(1) . واقع الأمر أن الجنرال غوردون كان يؤيد بشدة سياسة"السودان للسودانيين". لكن الرجل"

(1) مذكرة بتاريخ اليوم الثالث و العشرين من شهر يناير من العام 1884.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت