الصفحة 1330 من 1372

أن مذكرات الرجل اليومية، التي يسجل فيها أفكاره من يوم إلى آخر، حتي في شكلها المنقح الذي نشرت عليه، كانت عامرة بالتناقضات. لم يكن الرجل يعرف شيئا عن الحياة الإنجليزية العامة، أو عن منابع العمل التي تحرك الهيئات الحاكمة. يبدو أيضا أنه كان يفتقر إلى الموهبة - التي تكون لها قيمة كبيرة عند الموظف العام عندما يكون في بلاد بعيدة - التي تمكنه من نقل روحه إلى الأماكن الأخرى، كان خيال غوردون يهيج ويموج، لكن الرجل كان كلما حاول تصور ذلك الذي كان يحدث في القاهرة أو لندن، كان يتوصل إلى استنتاجات لم تكن جديرة به وحسب بل كانت مشوهة أيضاء مثلما حدث عندما شبه نفسه بيوريا Uriah هيئايت Hittite، وعندما لمح مجرحا بأن الحكومة البريطانية تمنت له ولزملائه القتل أو الأسر ہيدي المهدي، واقع الأمر أن الجنرال غوردون إذا ما نحينا جانبا ش جاعته الشخصية، وخصوبة مصادره العسكرية الكبيرة، وكراهيته سيئة التوجه في بعض الأحيان، للظلم، والقمع، والوضاعة بكل صورها وأوصافها، وقدرته العجيبة على اكتساب النفوذ والتأثير في الأعداد المحدودة من البشر، الذين تحتم عليه الاتصال والاحتكاك بهم نجد أن الرجل لم تكن لديه صفة من الصفات التي كان يمكن أن تؤهله لتنفيذ المهمة التي كانت موكلة إليه

أعود هنا، مرة ثانية، إلى الأسئلة التي طرحتها في بداية هذا الفصل. ترى، هل كان تنفيذ السياسة الموضوعة من قبل الحكومة البريطانية أمرا ممكنا؟ ومن باب المزيد من التحديد، هل كان بوسع الجنرال غوردون الانسحاب من الخرطوم، في حال عدم ارسال حملة عسكرية لنجلته؟

تعتمد الإجابة على السؤال الأول من هذين السؤالين على وجهة النظر في مجال السياسة البريطانية. إذا كان الجنرال غوردون قد فهم، أن الحكومة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت