من المؤكد أنه بعد اليوم السادس والعشرين من ش هر مايو، الذي سقطت فيه بلدة بربر في أيدي الدراويش، أصبحت مسألة الانسحاب عن طريق البر أمرا بالغ الصعوبة بل مستحيلا. وعندما سئل الجنرال غوردون عن أسباب بقائه في الخرطوم، كتب في يومياته يقول:"السبب في ذلك هم أولئك العرب الكسولون المتبلدون، وليس هناك شك في أن الرجل يوم أن كتب هذا الكلام في اليوم التاسع عشر من شهر سبتمبر من العام 1884)، كان التفسير واضحا وجليا."
د يزاد على ذلك، ليس هناك ما يؤكد عدم إمكانية القيام بعملية الجلاء بنجاح قبل اليوم السادس والعشرين من شهر مايو. كتب الجنرال غوردون في اليوم التاسع والعشرين من شهر أكتوبر يقول:"كنت أود الاستيلاء على بربر، وتلك كانت العملية العسكرية المناسبة". وكتب في اليوم التاسع عشر من شهر سبتمبر"لولا هزيمة محمد على باشا (1) ، لتمكنت من إخراج، وإنقاذ لئي الموجودين في الخرطوم وسنار"، على الجانب الأخر، فإن المقطوعة التي اقتبستها هنا من يومياته (2) ، تبين أن الرجل لم يكن مهتما بالاستيلاء على بربر نظرا لأنها لم تكن لتضيف كثيرا إلى حل مشكلة السودان، أو انسحاب الحاميات، في حين أنها، ربما تكون، قد أدت من ناحية أخرى، إلى وقف إرسال الحملة العسكرية المطلوبة لإنقاذ تلك الحاميات"."
يستحيل على أن أخلص إلى أي استنتاج محدد من الدلائل المتيسرة عن هذا الموضوع. وكل ما يمكن قوله هو أن عملية الانسحاب، كان يمكن أن تكون واحدة من أصعب العمليات، لكن لم يكن مؤكذا تماما أنها يمكن أن
(1) كانت تلك هي هزيمة الإيلافون El - Eilatun على النيل الأزرق، والتي حثت في اليوم الرابع عشر من شهر سبتمبر - ونجات، المهدية ... إلخ ص 157.
(2) المرجع السابق: ص 599.