الصفحة 1356 من 1372

الحكومة كانت على صواب في بعض الأحيان، وعلى خطأ في أحيان أخرى. وأنا أرى، في حدود ما أعرفه عن الخطوط الرئيسية للسياسة العامة للحكومة، أن الحكومة كانت أكثر صوابا من منتقديها. لكن إذا ما نظرنا إلى هذه المسألة من ناحية التصرف، يبدو لنا أن الحكومة، سواء أكان ذلك عن غير قصد أو لضعف البصيرة، قلما عملت العمل الصحيح في الوقت

المناسب.

واقع الأمر أن الحكومة لم تكن ناجحة تماما في تحاشى التباطؤ الشديد والتهور الشديد. لو تأخر الهجوم على قلاع الإسكندرية مدة يوم أو يومين، لكانت التدعيمات قد وصلت، ولما أصبحت المدينة تحت رحمة غوغاء عرابي، ولو وصلت الحملة العسكرية إلى طوكر، قبل الموعد المحدد لها بيوم أو يومين، لأمكن إنقاذ الحامية المصرية. ليس هناك شك، في أنه لو اتخذ قرار إرسال حملة عسكرية لنجدة الجنرال غوردون، في شهر أبريل أو مايو، بدلا من شهر أغسطس، لحققت تلك الحملة كل أهدافها. وتقع مسئولية هذا التأخير بصفة أساسية على عاتق السيد/ جلادستون. قال السيد ستافورد نورثكوت أمام مجلس العموم في اليوم الثالث والعشرين من شهر فبراير من العام 1880:"أود أن أرى الحكومة غير متماسكة بعض الشيء، وأن تدرك الحقائق وتفهمها". لقد تباطأ السيد جلادستون في تعرف الحقائق عندما سارت في اتجاه عكس ما يريده هو. وتلت ذلك نتيجة طبيعية. وأكدت الحقائق وجودهاء

وعندما بدأ انتقاد سلوك الحكومة داخل مجلس العموم، اعترف السيد/ جلادستون باحتمال وقوع بعض الأخطاء في الحكم على الأمور. قال:"أنا الست ذلك الذي أنتحل لنفسي أو لزملائي العصمة من الخطاء. لكن السيد جلادستون طالب بأمانة القصد والمحايدون يقرون هذه المطالبة عن طيب"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت