الصفحة 1358 من 1372

خاطر، والمسألة الوحيدة التي تسمح بالنقاش، تتمثل فيما إذا كانت تلك الأخطاء التي جرى الوقوع فيها بالفعل، يمكن اغتفارها أم لا؟

اي سياسي مسئول، يكون في ذلك المنصب المسئول الذي كان يشغله السيد / جلادستون، يمعن التفكير، قبل أن يدعو أمة كبيرة إلى استعمال قوتها العسكرية. ترى، هل يمكن تبرير الانتظار الطويل من جانب السيد/ جلادستون، قبل اتخاذ القرار بإرسال حملة عسكرية إلى الخرطوم؟ ساحاول الإجابة على هذا السؤال.

جاء رد السيد جلادستون الرئيسي على منتقديه في الكلمات التالية التي استخدمها في مجلس العموم في اليوم الثالث والعشرين من شهر فبراير من العام 1885: قال:"تمثل نزاعنا في حتمية اقتناعنا بأن إرسال حملة عسكرية لغوث الجنرال غوردون كانت أمرا ضروريا وقابلا للتحقيق. لم يكن لدينا، على حد اعتقادنا، دليل على أن الجنرال غوردون كان في خطر داخل الخرطوم. وهذا في نظري، ما جعلنا نصدق، أنه كان باستطاعته نقل نفسه وأولئك المرتبطين به ارتباطا مباشرا، من الخرطوم عن طريق التوجه إلى الجنوب .... ، وقد قال الجنرال غوردون، في معرض حديثه عن هذا الأمر، إنه باستطاعته القيام بهذا الأمر، وأنه في حال حدوث طارئ معين سوف ينسحب إلى المديرية الاستوائية". وسوف أقوم هنا بتحليل هذه الملاحظات.

لا أحد يمكن أن يعترض على العبارة التي مفادها، أن الحكومة قبل اتخاذ قرار بإرسال حملة عسكرية، لابد لها أن تقتنع بأن اتخاذ قرار من هذا القبيل كان"أمرا ضروريا وقابلا للتحقيق". يتبقى بعد ذلك التأكد من أن الدلائل والبراهين الخاصة بكل من الضرورة و إمكانية التطبيق لم تكن كافية التبرير القيام بالعمل قبل شهر أغسطس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت