فهرس الكتاب
جدلية إمكانية التحقيق هذه يمكن إسقاطها. فقد رد عليها اللورد هارتنجتون ردا حاسما، في فترة لاحقة (في اليوم السابع والعشرين من شهر فبراير) في المناظرة التي استخدم فيها السيد / جلادستون الكلمات سالفة الذكر. قال اللورد هارتنجتون بأمانة شديدة:"على الرغم من عظم المصاعب التي تترتب على القرار العسكري، وعلى الرغم من أنه كان هناك خلاف في الرأي بين السلطات العسكرية، فأنا لن أتردد في القول: إن التبرير، وإن شئت فقل، التماس العذر للحكومة يرتكز بصورة اساسية على الحقيقة، التي لم نحاول إخفاءها مطلقا، والتي مفادها أن الحكومة، حتى عهد قريب جدا، لم تكن مقتنعة بالضرورة الملحة لإرسال حملة عسكرية إلى الخرطوم. وهذه العبارة الصريحة، الصادرة عن وزير، كان مسئولا في ذلك الوقت، عن وزارة الحرب، تكفي للتخلص من جدلية تبرير التأخير القائم على في إمكانية تنفيذ المشروع السكري."
أتحول، بعد ذلك، إلى مسالة الضرورة. قال السيد/ جلادستون:"لم يكن لدينا بليل، على حد اعتقادنا، أن الجنرال غوردون كان في خطر، أثناء وجوده داخل اسوار الخرطوم". هذه الكلمات توجز فحوى ما أرادته الحكومة هذه الفكرة نفسها، جرى تجسيدها في كل الرسائل، التي ص درت للسيد إيجرتون، تعليمات بشأن إرسالها إلى الجنرال غوردون خلال صيف العام 1884، والتي أجد صعوبة، بعد انقضاء عدد كبير من السنوات، في إعادة قراعتها بدون استياء. هذه الرسائل لا يدينها المنطق فقط، ولكن النغمة العامة لهذه الرسائل، التي تسري بلا وعي وبدون شك، على العكس من مشاعر التعاطف الكبير، التي كان يوحي بها موقف الجنرال غوردون ورفاقه. كنت، قبل أن يغادر الجنرال غوردون القاهرة، قد حذرت الحكومة من أنه إذا ما ارسل الجنرال غوردون إلى الخرطوم فإنه سوف يقوم بمهمة بالغة الصعوبة