فهرس الكتاب
وأنه كان محاصرا، ومن ثم لم يكن قادرا على الخروج من الخرطوم، كان بإمكان الجنرال غوردون الانسحاب، لو أنه تحرك في شهر ابريل او مطلع شهر مايو شمالا ومعه حامية الخرطوم بعد أن يتخلى عن المواقع الجنوبية وبمرور الوقت لم يسمع شيء عن غوردون، وبدأ يتضح أكثر أن الرجل إما أن يكون عاجزا عن الحركة وإما لا يريد التحرك، والأرجح أنه كان عاجزا عن التحرك. يصعب على النقاد المهتمين بهذا الأمر الذهاب إلى أبعد من اليوم السابع والعشرين من شهر يونيو، ألا وهو ذلك التاريخ الذي كان يتعين على الحكومة فيه اتخاذ قرار بشأن إرسال أو عدم إرسال حملة الإغاثة. تأكد في ذلك اليوم، نبا سقوط بربر في أيدي الدراويش في اليوم السادس والعشرين من شهر مايو. ومع ذلك، لم تحصل الحكومة من البرلمان علي الأرصدة المطلوبة لتلك الحملة، إلا بعد ستة أسابيع.
بدأت دراسة ذلك الفرع من هذه المسألة بالتساؤل حول ما إذا كان يمكن اغتفار الخطأ الذي ارتكبته حكومة السيد جلادستون في صيف العام 1884، النقاط التي سبق أن ناقشناها، والتي من قبيل السماح المضني الذي أعطى لحملة هكس العسكرية، وإرسال الجنرال غوردون إلى الخرطوم، ورفض استخدام زبير باشا، ورفض الهجوم على بربر في شهر مارس، كلها أمور إما تقبل الاعتراض على الخطا الذي جرى ارتكابه، وإما أن إدانة هذه الأمور ستكون، إلى حد ما، مؤسسة على معرفة طارئة بالأحداث، وإن هذه المعرفة لم تكن متاحة عندما جرى اتخاذ القرار. هذا الشيء لا يمكن أن ينطبق على الموضوع قيد البحث هنا. كانت الحقائق في ذلك الوقت واضحة تماما لكل من كان يريد فهمها، وكانت النتائج التي يمكن استنتاجها من هذه الحقائق واضحة جلية. كانت الاستنتاجات على النحو التالي (1) أنه إذا لم يجر إرسال حملة عسكرية إلى الخرطوم، فإن الجنرال غوردون هو ورفاقه