فهرس الكتاب
المصريين والمصريون تحت ضغط من الإنجليز على استعداد للجلاء عن السودان. وأنا لا أتصور أنه لو جرى شرح الأمر وتوضيحه تماما للمهدي فإنه كان يمكن أن يمانع في الموافقة على تسهيل الانسحاب السلمي للحاميات المصرية". يبدو هذا الموقف الذهن الأوروبي المنطقى شيئا لا يمكن نقضه، لكن السيد/ جلادستون لم يدرك مطلقا الحقيقة التي مفادها أنه كان يتعامل مع سلالة من المتوحشين غير المتحضرين، الذين لا يفهمون أسلوب التفكير المنطقى الأوروبي. يضاف إلى ذلك، أن التمرد المهدي لم يكن مجرد تمرد على سوء الحكم. كان ذلك التمرد، في عيون القائمين به هم وأتباعهم، عبارة عن حركة دينية، تستهدف تحويل العالم كله إلى المهدية، وليس هناك ش ك، أنه كان من المستحيل تماما من الناحية العملية التعامل مع المهدي علي أساس من الانسحاب السلمى للقوات المصرية."
هذا الحظ الجدلي المشار إليه هنا، قد يبدو أجدر بالاهتمام عن الخط الذي سارت عليه الحكومة. وقد سبق أن أوضحنا أن الجنرال غوردون لم يلق بالا لتعليماته، وأنه كانت تسيطر عليه رغبة سحق المهدي"، وأن وجهة نظره التي مفادها أنه قادر على سحب كل من يرغب في مغادرة المناطق النائية في السودان، كانت، في أضعف الأحوال، مفرطة في إنكار الذات وإيثار الغير إلى حد الهوس. ويتمثل الاستنتاج الذي يمكن أن نخلص إليه من هذه الحقائق، في أن إرسال الجنرال غوردون إلى السودان كان ش كلا من أشكال الخطا. لكن هل لدى الحكومة أي مبرر التأخير في تجهيز حملة الإغاثة وإرسالها إلى السودان؟ أنا لا أظن أنهم فعلوا ذلك. وأيا كانت أخطاء الجنرال غوردون في سوء التقدير، فإن الحقائق في ظل تجليها، في مطلع صيف العام 1884، كانت تفيد أن الرجل (غوردون) أرسل إلى الخرطوم من قبل الحكومة البريطانية، التي لم تنكر عليه مطلقا مسئوليتها عن سلامته،"