كان إبراهيم، ولد محمد على، وخليفته جنديا مرموقا، وشجاعا على المستوى الشخصي، ولابد من أن نضيف هنا أن الرجل كان متوحشا وشبه مجنون. كان إبراهيم هو الذي قاد الحملة التي جرت على نجد ضد الوهابيين. وقد رافق عدد من الملالي (*) الأصوليين تلك الحملة. وبعد انتهاء العمليات العسكرية بانتصار الأسلحة المصرية، رئب إبراهيم باشا لقاء بين ملاليه وبين الزعماء الدينيين للمذهب الوهابي، لمناقشة النقاط المذهبية ومواطن الاختلاف التي تفصل بين الجانبين. وبعد مرور ثلاثة أيام، سال ابراهيم باشا عما آلت إليه المناقشات. وقيل له إن أي طرف من الطرفين لم يستطع تحويل الطرف الآخر إلى آرائه الخاصة به. وهنا قال إبراهيم إنه في ظل الظروف القائمة، وعلى الرغم من أنه ليس من علماء الدين فإنه يتحتم عليه البت في الأمر بنفسه. وأصدر أمرا بقتل كل الزعماء الحينيين للمذهب الوهابي (1) .
روي لي نوبار باشا ذات مرة واقعة من وقائع علاقاته مع إبراهيم باشا، أبرزت قوى هذا الرجل في الحوار. كان نوبار وآخرون على ظهر الباخرة التي كانت تقل إبراهيم وحاشيته من استنبول إلى مصر، وعندما اقتربت الباخرة من الإسكندرية، علم نوبار أن إبراهيم قرر فجاة الإلقاء بأفراد حاشيته ومعهم نوبار نفسه، في عرض البحر من فوق سطح المركب. وعليه فصد نوبار إلى
(*) المشايخ من علماء الدين، (المترجم) .
(1) راجع كتاب بالجريف، وسط الجزيرة العربية وشرقها. المجلد الثاني. ص 03.(هذا
الكتاب من منشورات المشروع القومي للترجمة في المجلس الأعلى للثقافة في جمهورية مصر العربية - وهو من ترجمة الدكتور/ صبري محمد حسن).