الصفحة 148 من 1372

تمثلت العيوب الرئيسية في سعيد باشا الذي خلف عباستا، في الغرور الزائد عن الحد، وأنه كان بلا حول أو طول في فن الحكم. س جل السيد سينيور Senior، الذي زار مصر إبان حكم سعيد باشا، حماقات الخديوي سعيد تسجيلا دقيقا - وعلى الرغم من أن سعيد باشاكان أقل شراسة ووحشية من سلفه، فإنه كان يرتكب بين الحين والآخر أعمالا كانت تتسم بالقسوة البالغة، إن لم يكن جورها وإثمها أكبر مما فعله عباس.

وأنا أراني أتوقف هنا لأروى القصص العديدة التي روتها الذرية عن كل من عباس وسعيد، والواقع أنه يستحيل مع هذا البعد الزمني الحكم على مدى صحة تلك الروايات، وعن مدى إبراز هذه القصص لشخصيتي هذين الأميرين وبخاصة أن السواد الأعظم من تلك القصص يلقي أضواء كالحة عليهما، ومن العدل عدم نشر هذه القصص بعد وفاة هاتين الشخصيتين، وذلك من باب ذكر محاسن الموتي، اللهم إلا إذا كان بالإمكان التأكد التام من خلال الأدلة القاطعة على صحة هذه القصص وتلك الروايات والقصة التالية التي أقطع بصحتها - فضلا عن أنها ليست مستحيلة على الإطلاق - غير ضارة إلى حد ما، بالإضافة إلى أنها توضح بدرجة كبيرة الطريقة التي يقفز بها الطغاة الشرقيون بين الحين والآخر، من الظلم المفرط إلى الجود المفرط الذي لا يعرف الحدود، وهو ما لا يجعلني أكف عن روايتها، حيث ذات مرة أن كان الخديوي في باخرة نيلية متجهة إلى القاهرة. وكان مستوي الماء في النيل منخفضا، مما تسبب في شحط الباخرة في الطين. و أمر سعيد بجلد الريس مائة جلدة باستعمال الكرباج، وجرى تنفيذ ذلك الجلد. وجرى تخليص الباخرة من شحطها، وواصلت إيحارها في رحلتها. ثم شحطت الباخرة بعد ذلك بفترة قصيرة. وصاح سعيد قائلا:"أجلدوه مائتي جلدة، وهنا اندفع الريس تعيس الحظ وألقى بنفسه من فوق ظهر الباخرة، في الماء"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت