الصفحة 150 من 1372

وجرى إنزال قارب من قوارب النجاة، وأعيد الريس إلى الباخرة. وسأله سعيد عن سبب قفزه من فوق ظهر المركب. وأوضح أنه أثر الموت غرقا

على الآلام الناجمة عن الجلد مرة ثانية. وتعجب سعيد قائلا:"غبي، أنا عندما قلت مائتين، لم أعني كرباجا، وإنما مائتي مجيدي". وعلى الفور حصل الريس على كيس بداخله ذلك المبلغ. تاريخ الشرق عامر بالأحداث التي من هذا القبيل. يزاد على ذلك أن أذهان الشرقيين معتادة بشكل غريب، على أن الكثير منها تندهش لعظم الهدية، ولا تندهش لقسوة وظلم الجلد.

كان سعيد ينغمس بين الحين والآخر في أشد الأهواء جنونا، و عليه، وكيما يثبت شجاعته، التي كانت محل تساؤل من الصحافة الأوروبية، يقال: ابن سعيد أمر بفرش كيلو مترا واحدا بالبارود بسمك قدم. وقام بعد ذلك بالسير فوق البارود وهو يدخن غليونه، وبصحبته حاشية كبيرة، أصدر لهم سعيد أمرا بالتدخين، وتوعدهم بعقوبات قاسية لكل من يثبت أن غليونه لم يكن مشتعلا في نهاية النزهة.

كان سعيد أول من دعى المغامرين الأوربيين إلى افتراس مصر. وكان من عادة نوبار باشا الذي كان يتحدث عن هذا الأمر فيقول:"إن عهد الخديوي سعيد هو عهد الكوارث المفاجئة. لقد تمكن المراقبون النجباء الموجودون في المكان في ذلك الوقت من التنبؤ بالعاصفة التي هبت علي مصر في نهاية المطاف. قال السيد والن Walne، القنصل البريطاني في مصر في العام 1855 الميلادي للسيد/ سينيور Senior:"

سعيد باشا متهور، وهلامي ومغرور، وفاسد بفعل تملق الأجانب المحيطين به له. وهم يقولون له، وهو يصدق ما يقولون: إنه عبقرية كونية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت