هو ينسخ ويلغى كل شيء، ولا يفعل سوى القليل جدا، وأنا أخشى أن يكون عاكفا على تجهيز كارثة كبيرة لنا (1) .
هاتان القصتان هما وطرف أخرى كثيرة مماثلة يمكن سردها، توضح أساليب الحكم التي كانت سائدة في مصر قبل اعتلاء إسماعيل باشا عرش البلاد بفترة قصيرة. هذا الطابع الصارم لتلك الأساليب، وبخاصة الأساليب العقابية التي درج حكام مصر على استعمالها خلال النصف الأول من القرن الماضي، بل وحتى في أواخر القرن، لم تختلف في واقع الأمر، اختلاقا كبيرا عن تلك الأساليب التي استخدمها أسلافهم الفراعنة. يقول هيرودوت:-
سن الملك أماسيس قانونا يحتم على كل مصرى المثول مرة واحدة كل عام أمام حاكم كانتونه Canton، ليدلل أمامه على نزاهة معيشته، وإلا إذا ما فشل في الحضور، وإثبات أن معيشته من مصدر حلال، فإنه سوف
يعدم (2)
لو استمر تطبيق المبادئ العامة التي تبناها محمد على، ولم يتم التماس العون من أوروبا، لأمكن إصلاح نظام الحكم المصري بصورة متدرجة وبطريقة تناسب احتياجات البلاد. لكن من نوافل القول في العلوم السياسية إن
(1) سينيور، محاورات ومقالات في مصر، المجلد الأول ص 181. تاريخ مصر في أثناء حكم سعيد باشا، ورد في كتاب الدكتور ستگير Stacquer المعنون: ما , L'Egypte Basset nubie et le Sinni والمنشور في العام 1895 الميلادي
(2) الكتاب الثاني ص 177، بعد أن نوه هيرودوت إلى أن سولون Solon الأثيني استعار
هذا القانون من المصريين وفرضه على مواطنيه- وهذه العبارة غير صحيحة طبقا الواحدة من الملاحظات التي أبداها راولسون Rawlinson - يضيف هيرودوت إضافة ساذجة به تقليد ممتاز في واقع الأمر