أخطر الفترات في حياة أية منظومة سيئة من منظومات الحكم، تتمثل في اللحظة التي يضع فيها، مصلح غير خبير في فن الحكم، يده المتهورة على النظام القديم، ويروح يهز هذا النظام ليجعله يترنح إلى حد السقوط، قبل مرور الوقت الكافي الذي يقف المواطنون فيه على بوادر ظهور نظام جديد
أفضل.
اضطر إسماعيل باشا في محاولاته، حسنة النية سيئة التوجه، التي قام بها لإدخال الحضارة الأوروبية إلى مصر بمعدل سريع، إلى الالتجاء إلى المساعدة الأوروبية. وقد تمثلت الفرصة الوحيدة لإدخال نبيذ الأفكار الأوروبية الجديد في القوارير الشرقية المحافظة القديمة، دون أن ينتج عن ذلك تخمر خطير، في المضي الحذر قدما، وفي انتقاء الممثلين الأوروبيين بأكبر قدر من الحرص والعناية، اللذين يمكن من خلالهما إحداث تلك التغييرات بصورة متدرجة، ومن سوء الطالع أن هذا الحرص وتلك العناية لم يؤخذا بعين الاعتبار. ذلك أن هؤلاء الأوروبيين الذين ارتمى إسماعيل في أحضانهم، كانوا في معظم الأحيان منحدرين من تلك الطبقة التي كان يتحتم على إسماعيل تحاشيها وتجنبها (1) . كان معظم هؤلاء الأفراد من المغامرين الذين من قبيل من يسن نباب (2) Nabab، الذين ليس لهم هم سوى إثراء أنفسهم على حساب بلادهم. يزاد على ذلك، أن قلة قليلة من أولئك الذين كان
(1) يقول مصدر عليم، كتب تحت اسم مستعار"أوديسيوس"Odysseus: كشف الأتراك، منذ أول ظهور لهم عن قوة غريبة في تجميع المارقين، والمنحرفين، و البشر الذين تفوق قدراتهم على مبادئهم الأخلاقية من كتاب، تركيا في أوروبا، ص 62,
(2) معروف أن شخصية باب جري رسمها من قبل، كان يعيش في مصر، قبل سنوات قليلة