الصفحة 156 من 1372

لهم نفوذ في الأمور المتعلقة بالحكم في مصر هم الذين كانت لديهم خبرة كافية بالشرق، تمكنهم من التطبيق الحكيم للمعرفة، التي اكتسبوها من أماكن أخرى، على الظروف الجديدة التي طلب منهم العمل في ظلها.

ترتب على ذلك أن ساعت سمعة الأوربيين في مصر؛ لكن تحسنت هذه السمعة بصورة تدريجية بعد سنوات من العمل الصبور، والأمثلة المشرفة من جانب كثير من الأوروبيين مختلفي الجنسيات وأصحاب العقول الكبيرة، الذين عملوا في مجال العمل المصري. يزاد على ذلك، أنه كان من المستحيل أن لا يؤدي الارتباط المستمر بالطبقات المشار إليها آنفا إلى إحداث تأثير ملموس على أراء رجل داهية المخبر مستخف المظهر مثل إسماعيل باشا. والمعروف أن إسماعيل في تصرفاته كان ينطلق من فرضية مفادها أن لا أحد أمين (1) من الأحياء، ونحن عندما نتدبر تجربته الشخصية، نجد أن لا غرابة مطلقا في اعتناقه لمثل هذه الفكرة

أسفرت بعثة جوشن عن تعامل إسماعيل، و لأول مرة، مع هيئة صغيرة من المسئولين البريطانيين، الذين لم تكن لديهم مجرد قدرات أولئك الأوروبيين الآخرين العاملين في مصر، لكنهم كانوا أيضا من نوعية تختلف تماما عن نوعية أولئك الذين كان إسماعيل باشا يتعامل معهم من قبل. وأنا

(1) يقول ماكولي عن شارل الثاني: هو يرى أن كل إنسان له ثمن، لكن بعض الناس

بلحون في المساومة على أثمانهم أكثر من البعض الآخر؛ وفي الوقت الذي اتسمت فيه تلك المساومة بالعناء والمهارة، أطلق عليها اسم جميل، كانت اللعبة الرئيسية التي كان المهرة يلعبونها لرفع اسعارهم تسمى النزاهة". (أعمال. المجلد الأول ص 132) . لعل هذه المقطوعة تصف عادة إسماعيل باشا في التفكير، وصفا دقيقاء"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت