وقد تعززت النتائج السيئة، التي تنتج في كل الأحوال عن المنظومة المالية غير الصحيحة، بفعل شخصية المندوبين الذين كانوا يقومون على أمر تحصيل هذه الضرائب. وليس هناك ما يدعو إلى الغرابة في أن هؤلاء المندوبين أو المحصلين كانوا فاسدين وطغاة، فضلا عن أنهم لم يكونوا أهلا للملامة، والسبب في ذلك أن المعاملة التي كان هؤلاء الجباة يلقونها على أيدي الحكومة التي يخدمونها، كانت كفيلة بإبعاد هؤلاء الناس عن النزاهة وهم يؤدون مهام أعمالهم الرسمية. وأنا لا أجد أية مبالغة في الصورة التي رسمها السيد/ كيف cave للوضع الذي كان عليه المسئولون في مصر في ذلك الوقت. قال كيف: تعد مدة الوظيفة المتأرجحة، سببا من الأسباب التي تكون في غير مصلحة أمانة الموظفين الوطنيين وكفايتهم، والمناصب بدءا من الباشا فما دون حسب الأهواء، وقد أوضحت الخبرة أنه في الوقت الذي تستشري فيه الأنية ماضية بلا عقاب، فإن استقلال الفكر والعمل، والتصميم على أن يقوم المرء بواجبه، ومقاومة الاختلاس والإهمال الذي يعم الإدارات كلها، يؤدى إلى تدبير المؤامرات، التي تؤدي، إن عاجلا أو آجلا، إلى سقوط المسئولين الشرفاء؛ وعليه فإن المسئولين الذين يبدأون وكلهم رغبة في القيام بواجبهم سرعان ما يستسلمون للعراقيل التي تشل الجهود كلها (1) . يحاول
(1) وانا اورد هنا مثالا يوضح ذلك، وحقائق هذا المثال في نطاق معرفتي الشخصية، ولكي
از کد به صدق ما ذهب إليه السيد/ كيف. بعد تشكيل لجنة لدين بوقت قصير في العلم 1879، لوحظ أن إيرادات الجمارك في السويس، التي كانت مخصصة لخلة
لبن، انخفضت انخفاضا كبيرا، ولوحظ أيضا تعيين مدير مطى جديد. وطبقا للمرسوم الصادر عن الخنبري الموقع منه في اليوم الثامن عشر من شهر نوفمبر من العام 1879، تقرر دفع كل پرادات الجمارك مباشرة إلى مفوضي الدين، ولم يكن هناك أي لصال أخر بالتسلم غير ذلك الذي يوقعه واحد من أولئك المفوضين. أدى ذلك إلى إثارة شكوك المفوضين. الذين =