الموظف الحكومي المصري، شأنه شان الموظف الحكومي الرومي Roman Proconsul، في معظم الأحيان الاستفادة قدر المستطاع من وظيفته طوال وجوده فيها؛ وتحدث الفضيحة عندما يتقاعد مثل هذا الأنمي، خلال سنوات قلائل وقد اصبحت له ثروة طائلة، وهو رجل لا يزيد راتبه على 40 جنيها إنجليزية في الشهر، بعد أن يكون قد نهب الخزانة من ناحية، ونهب الفلاحين من الناحية الأخرى.
واقع الأمر أن النظام المالي في مصر في ذلك الوقت انتهك تماما وبصورة صارخة المبادئ الأربعة الشهيرة التي حددها آدم سميث، والتي انتهجها من بعده الاقتصاديون ، على اعتبار أن هذه المبادئ هي التي يجب أن يقوم عليها نظام مالي سليم. كانت مسألة الضرائب ع 1 امرة بالانتهاكات الصارخة. كان يجري تحديد المبالغ المطلوبة من الممولين بطريقة عرفية مستبدة وكانت غير محددة بشكل قاطع. كان يجرى فرض الضرائب دون الإشارة إلى تحديد الموعد ولا إلى طريقة الدفع التي تناسب المول، يزاد على ذلك أن نظام التحصيل، بغض النظر عن كونه موضوعا بطريقة تسمح باخذ مبالغ صغيرة قدر المستطاع، وعلاوة على ما تدره الضرائب على الخزانة العامة"، كان النظام المالى مصاغا على نحو يحقق، نتائج عكسية"
= سألوا عن اسباب تغيير المدير، وحصلوا على إجابات رائعة لكنها غير مشعة. أصروا عندئذ على إعادة المدير المطرود حيا او ميتا، وجرت بعض المكاتبات الحادة إلى حد ما، وترتب على ذلك، بعد تأخير دام أشهر عدة، ظهور المدير المخلوع في مكتب المفوضين على الدين. اتضح أن هذا المدير تلقى أمرا من الخديوي بدفع ايرادات جمارك السويس إلى سموه شخصيا. استحى الرجل من منطلق أنه سيكون بذلك قد ارتكب عملا غير قانوني. وجرى في الحال إلقاء القبض عليه و إرساله إلى واحدة من المناطق النائية في السودان، كان يمكن ألا يعود منها، لولا أن المفوضين
تبنوا قضيته.
(1) أدم سميث: ثروات الأمم، الفصل الثاني ..