ليس من الضروري الخوض في تفاصيل المفاوضات المضنية التي أعقبت ذلك. كانت الحكومة البريطانية قد ساندت بشدة"إجراء تحقيق كامل"في الموقف المالي على اعتبار أن هذا التحقيق هو الحل الوحيد الممكن للمشكلات القائمة. أيت الحكومات الألمانية، والنمساوية، والإيطالية أيضا ذلك الاقتراح. وقد أيدت الحكومة الفرنسية أيضا تلك الاقتراح، على الرغم من أنه بدأ يتضح يوما بعد يوم أن النتيجة التي ستترتب على أي تحقيق سوف تتمثل في حتمية تخفيض معدل الفائدة، الأمر الذي أدى إلى فتور مساندة هذه الدول لذلك الاقتراح.
وبعد مناقشات مطولة ومضنية حول مجال التحقيق والأشخاص الذين سيعهد إليهم القيام بذلك التحقيق، وافق الخديوي في نهاية المطاف. وفي اليوم الخامس عشر من شهر مارس تمكنت من الكتابة إلى الورد جوشن:"أخيرا، وبعد خمسة أشهر من العمل المتصل، أعتقد أن مسألة التحقيق قد استقرت"
وصدر في اليوم الرابع من العام 1878 مرسوم خديوي بتعيين لجنة الها كل صلاحيات التحقيق، وأضاف السيد فردينان ديلسبس اسمه إلى اللجنة ليزيد من تقلها. ثم عين فردينان ديلسبس رئيسا للجنة، لكنه لم يطلع بأي دور إيجابي في أعمال اللجنة، وغادر مصر في اليوم التاسع من شهر مايو. وعين كل من السير ريفرز ولسون ورياض باشا نائبين لرئيس اللجنة. وعين مفوضو الدين الأربعة أعضاء فيها. واختير السيد/ ليرون ديرول D'Arolles سكرتيرا للجنة كان هناك شيء من المعارضة، من الجانب الفرنسي بصفة خاصة
، التعيين أي مصري عضوا في هذه اللجنة. كان هناك تخوف، له مبرره، مفاده أن أي مصري لن يكون مستقلا أو حرا بما فيه الكفاية، للتعبير عن آرائه