على كل حال، لقد رفض الخديوي التنازل عن فكرة إجراء تحقيق جزئي، وتمثلت المشكلة الرئيسية في إيجاد الأشخاص المؤهلين للقيام بذلك التحقيق أو التقصي. كان الجنرال (اللواء) غوردون (كان عقيدا في ذلك الوقت عائدا من السودان، وخطر على بال الخديوى الاستفادة من خدمات ذلك الرجل. اوضحت شخصية هذا الرجل، وذيوع صيته واسمه بين الجمهور البريطاني، فضلا عن تعاطفه المعروف مع آلام الشعب المصري، بانه هو الأداة المفيدة في القيام بذلك التحقيق أو التحقيق الجزئي؛ هذا بالإضافة إلى اعتقاد مفاده أن عدم خبرة غوردون بالمسائل المالية، س تجعله يوافق على الحقائق والأرقام المقدمة له من الحكومة المصرية. وهنا أوضح اللورد فيفيان أن"العقيد غوردون، بكل صفاته وقدراته المرموقة، ليست لديه خبرة في الشئون المالية. ومع ذلك، تمسك الخديوي بهذه الفكرة، وجرت دعوة الجنرال غوردون إلى إجراء ذلك التحقيق المالي، وكان الرجل، في بداية الأمر، على استعداد لقبول هذه الدعوة. وطلب من السيد/ م. دي. لسبس Lessops العمل ضمن هذه اللجنة المقترحة، وأعرب عن رغبته في ذلك. وسرعان ما انهارت المفاوضات مع الجنرال غوردون، ثم غادر مصر بعد"
ذلك (1) .
(1) كانت تلك الإجراءات محطا لكثير من المزاعم الكاذبة. والرواية التي وردت عن هذه
الإجراءات في كتاب السير وليام بتلر المعنون شارل جورج غوردون (138 - 139) غير صحيحة. كان السبب الوحيد وراء انهيار المفاوضات، أن كل المعنيين بما فيهم غوردون نفسه، كانوا على بينة من أن غوردون لم يكن مؤهلا للقيام بتحقيق مالي، کتب غوردون في ذلك الوقت، مؤكدا أنه كان على يقين من أنه لا يصلح إلا الرئاسة اللجنة فقط". عن كتاب"العقيد غوردون في وسط أفريقيا"ص 130"